ابن الزبير فبدأ بالكلام ، والترجمان وجُرجير يفهم من ذلك كثيراً ، وهو على ذلك ينظر إليَّ ويرمقني .
فلمّا فرغ ابن الزبير تكلم مروان بن الحكم . ثمّ أقبل عليّ عبد الله بن عامر فقال : أأتكلم ؟ فقلت : تكلّم ما بدا لك . فتكلم .
ثمّ أقبل عليَّ الترجمان فقال : ما تقول أنت يا عربيّ ؟
قلت : ما أقول إلاّ ما قالوا ، فليجب صاحبك ما بدا له ، وقد دعوه .
فقال : أخبروني عن هذا الرجل الّذي أراه أسنّكم وأجملكم ، وأراكم تقدّمونه ( تتقدمونه ) أمولاكم هو ؟
قالوا : لا والله بل هو منّا ومن أنفسنا .
قال : فضعيف هو فلا تثقون بعقله ؟ فلم أرسله ملككم ؟
قالوا : لا والله بل هو عاقل .
قال : فما أنتم بحلماء ، هو أحدكم ، وله عقل مثل عقولكم ، وهو أجملكم وأسنّكم ، وملككم الّذي أرسلكم أضعف منكم وهو يعرف هذا منكم .
فسكتوا ، فقلت للترجمان : قل لصاحبك : أجبنا بما تريد فنحن أعلم بأمرنا وبما نصنع بيننا .
قال : يقول الملك : حلمك هذا يزيدني بصيرة في حُمق أصحابك .
فرطن الملك ، فأقبل علينا الترجمان فقال الملك يقول : ما يمنعني من جوابكم إلاّ أنا لا نضع جوابنا إلاّ في موضعه ، أخبروني أيّكم أقرب بالملك الأكبر ؟
قالوا : هذا لمروان .
قال : ثمّ من ؟
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٣١٧