من قريش منه في الخروج للجهاد فقال : قد تقدّم لكم مع رسول الله ، ثمّ قال : إنّي آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرّة ، لا تخرجوا فتسلّلوا بالناس يميناً وشمالاً ، فقال له عبد الرحمن بن عوف - وكان هذا أحد الثلاثة الغالبين عليه ( 1 ) - : نعم يا أمير المؤمنين ولم تمنعنا من الجهاد ؟ فقال : لأن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن أجيبك ، ثمّ أندفع يحدّث عن أبي بكر حتى قال : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها فمن عاد لمثلها فاقتلوه » ( 2 ) .
قال ابن قتيبة : « وكان عمر رجلاً شديداً ، قد ضيّق على قريش أنفاسها ، لم يُنِل أحداً معه من الدنيا شيئاً » ( 3 ) . وفي عهد عمر لم يأذن لبني هاشم بالخروج مع المجاهدين ، فلم يذكر التاريخ أحداً منهم كان قائداً أو أميراً أو عريفاً ، بل وحتى جندياً كسائر المقاتلين . وقد مرّت بنا في مواقف ثابتة في عهده ما يوضّح ذلك .
نعم ذكر المؤرخون الفضل بن العباس كان مع المجاهدين فقال بعضهم : « استشهد يوم اليرموك » ( 4 ) ، وقال آخر : « استشهد يوم أجنادين » ( 5 ) ، وقال ثالث : « استشهد يوم مرج الصفراء » ( 6 ) ، وقال آخر : « مات بطاعون عمواس زمن عمر بن الخطاب » ( 7 ) ، فإن صحت الأقوال الثلاثة الأولى فهي في أيام أبي بكر - وهو قد مات سنة ثلاث عشرة - وليس في عهد عمر ، وإلاّ فيكون هو الوحيد الّذي
هامش
( 1 ) وهم عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن عوف ويرفأ مولاه .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 135 ط الغري .
( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 27 ط مصطفى محمّد .
( 4 ) البدء والتاريخ 5 / 185 .
( 5 ) طبقات خليفة بن خياط / 766 تح - سهيل زكار ط الشام ، وتاريخ خليفة بن خياط 1 / 87 - 88 تح - أكرم ضياء العمري .
( 6 ) طبقات خليفة بن خياط / 766 تح - سهيل زكار .
( 7 ) نسب قريش لمصعب الزبيري / 25 .