من قتل الكافر منهم كما يحقد على من عاب عليه من نصحه في عميته مع قومه الأحياء حتى تمنى لو بيده مفاتيح الجنة لأدخل جميع بني أمية فيها ( 1 ) .
وما قريش الّتي لا تحب عليّاً ولا بني هاشم وينظرون إليهم نظر الثور إلى جازره كما مرّ عن عمر إلاّ وهم قريش الّتي ذكرها عثمان بقوله لعليّ : « ما أصنع إن كانت قريش لا تحبكم . . . الخ » . رواه أبو نعيم في كتابه معرفة الصحابة ولفظه عن ابن عباس : « قال عثمان لعليّ ( رضي الله عنهما ) : ما ذنبي إن لم يحبك قريش وقد قتلت منهم سبعين رجلا كأن وجوههم سيوف الذهب » ( 2 ) .
وأحسب أن المعني لعثمان أوّلاً وآخراً هو الإمام عليّ ( عليه السلام ) لأنّه قاتل المشركين والكفار ، فأوردهم النار وألزم آخرهم العار . لذلك عظمت بليّته ، فكانت قريش بجميع بطونها ومنهم بنو أمية تحقد على بني هاشم ونبيها - كما مرّ عن عمر ذلك - ولا تحبّهم - كما قال عثمان - فكان سهم الإمام عظيماً كعظمته ، وكثيراً كثرة جهاده .
روى ابن عساكر بسنده : « انّ رجلا سأل أحمد بن حنبل عن قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( عليّ قسيم النار ) فقال : هذا حديث يضطرب طريقه عن الأعمش ولكن الحديث الّذي ليس عليه لبس قول النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( يا عليّ لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق ) وقال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) * ( 3 ) فمن أبغض عليّاً فهو في الدرك الأسفل من النار » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 217 ط محققة ، 1 / 62 ط أفست مصر الأولى .
( 2 ) معرفة الصحابة 1 / 300 - 301 ط الأولى أطروحة دكتوراه تح - د محمّد راضي بن حاج عثمان سنة 1408 .
( 3 ) النساء / 145 .
( 4 ) تاريخ مدينة دمشق ( ترجمة الإمام عليّ ) 2 / 253 .