تلكم قريش الّتي كانت تتجهم في وجوه أهل البيت ، وهي الّتي ظاهرت وتظاهرت بالعداوة لهم في حياة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وبعد وفاته ، كلّ ذلك لما أصابها من خذلان وخسران في الوقائع على يد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) : ( ما لي ولقريش ، والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنّهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم ) ( 1 ) .
( اللّهمّ إنّي أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغّروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي ، ثمّ قالوا : إلاّ إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تتركه ) .
قال الشيخ محمّد عبده في شرحه : « ثمّ قالوا . . . أي أنّهم اعترفوا بفضله ، وأنّه أجدرهم بالقيام به ففي الحقّ أن يأخذه ، ثمّ لمّا اختار المقدّم في الشورى غيره ، عقدوا له الأمر وقالوا للإمام : في الحقّ أن تتركه ، فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين ، ولا يكون الحقّ في الأخذ إلاّ لمن توفرت فيه الشروط » ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) :
تلكم قريش تمناني لتقتلني * فلا وربّك ما برّوا وما ظفروا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لمحمّد عبده 1 / 77 ط الإستقامة .
( 2 ) نفس المصدر 2 / 103 وفي بعض الروايات اللّهم إنّي أستعديك على قريش .