تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشيع والتحول في العصر الصفوي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يعتبر العلم المكتسب عبر تدبر الكون باطلا ما لم يقد إلى الإيمان الحقيقي والمتجدد بالله . فالفرد قد يكون عالما بالآيات ولا يعزوها إلى الله . العلم غير المكتمل بالإيمان هو كعلم فرعون وإبليس ، لا فائدة منه وعقابه جهنم . يمكن للعلم في حيازة الأشرار أن يكون خطرا ، لأن العلم بالآيات ليس مفيدا إلا كوسيلة لمعرفة الله . وربما يستعمل القرآن مصطلح العلم للدلالة على معرفة الأشياء والحقائق بناء على آيات كالآية 5 من سورة يونس حيث يذكر أن الله خلق الشمس والقمر وقدره منازل
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . *
ولكن التأكيد يبقى على أن لا قيمة للعلم بالخلق إلا إذا ما قاد إلى الإيمان أو رسّخه . كان تطور العلوم الإسلامية المشار إليه آنفا معزّزا بحضّ القرآن على التدبر وطلب العلم ، ولكن ليس من آية في القرآن تحصر العلم في مجال معين . في الحقيقة ، ينظر القرآن إلى جميع العلم بالأشياء كوسيلة وليس كغاية . وفعلا ، فإن القرآن يجزم
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ،
وهذا يستبعد أولئك الذين يطلبون العلم لذاته ، وليس لتدبر الأشياء من أجل العلم بالله والإيمان به .
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ .
استعمال كلمة العلماء في هذه الآية مخصوص ، عند الغزالي ، بأولئك المؤمنين بالله وصفاته ؛ ويضيف أن الكشف هو الغرض من علوم الدين العملية ، والغرض من الكشف هو معرفته سبحانه . ويفسر العلّامة الطباطبائي الآية بشكل مشابه ، عندما يقول إن المراد ب العلماء هم العلماء بالله ، وهم الذين يعرفون الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله معرفة تامة تطمئن بها قلوبهم وتزيل رين الشك والقلق عن قلوبهم .