استطاع المجلسي صياغة ردّ منطقيّ عليهم . أما مسألة الصوفية « الراقين » - الروميّين والغزاليّين - فهي أشوك بكثير ؛ وأدّى غموض العديد من مفاهيمهم إلى خلق صعوبة لدى الفقهاء البرّانيّين في تخطئتهم على أساس محض دينيّ . حتى الحالات القصوى كشطحات الحلاج « أنا الحق » و « أنا الله » تحتمل التأويل وفقا ل فقيه ( سنّيّ ) ؛ فهذه العبارات بالغة الغموض إلى درجة أنها قد تكون صادرة عن خلوص النية أو عن الشرك والبدعة ، دون ترجيح أحد الاحتمالين « 1 » . لا يخوض المجلسي قط في التفاصيل عند انتقاده التصوّف « الراقي » لجهة أصولهم العقدية ؛ بدل ذلك ، يركز في كلام خصومه على العبارات المعادية للشيعة والمخالفة ل الشريعة .
إلى جانب الاعتبارات الدينية الخالصة ، كان ضروريا للبرانيين محاربة التصوّف بجميع أشكاله واستئصال شأفته . كان اللابرانيون - خاصة الصوفية « الراقون » - خطرين لمجرد أنهم وضعوا الإيمان والمعرفة فوق كلّ ما عداهما ولم يروا منزلة أو شرفا خاصّين في الأمة الإسلامية ل الفقيه ، الذي كانت مسؤوليته اليتيمة نظريا هي التوجيه في أمور الفقه . وقد سبقت ملاحظة الامتهان الذي أبداه الملا صدرا لأولئك الفقهاء الذين تجاوزوا هذا الحدّ .
وقد فأقم من مشكلة التصوّف الشعبي الدعم الجليّ الذي حظي به من عوام المسلمين غير المثقفين ؛ وكما أسلفنا ، فقد طرد الكثيرون من الصوفية من أصفهان بأمر من المجلسي « 2 » « 3 » . واجه المجلسي المشكلة
هامش
( 1 ). 13 . p , elggurtS s'ayimiaT nbI , nomeM( 2 ); 67 . p , ytsanyD ivafaS eht fo llaF ehT , trahkcoLالتنكابني ، قصص العلماء ، ص 221 .
( 3 ) سبقت الإشارة إلى أنني لم أجد أنه نفاهم من أصفهان ، وعبارة التنكابني هي : وكانت -