العلماء المسلمين . ويرى أن ذكرهم لله هو على ألسنتهم وليس في قلوبهم ، وهم يخشون الخلق لا ربّهم ، وهم متواضعون في الظاهر وليس في سرهم أمام خالقهم . إنهم الفقهاء ورواة الحديث ، وعلى الإنسان الاستعانة بهم بقدر حاجته تماما .
أهل العلم الصوري هم الفئة الثانية من العلماء المسلمين ، وهم أقل عددا بكثير من أهل المعاملة . إنهم الفلاسفة والمتكلمون ؛ وإذا ما آمنوا فهم يبقونه في قلوبهم وليس على ألسنتهم ، يخافون خطأ العقل لا الذنوب ، وهم متواضعون لله وليس للناس . على الإنسان الاستعانة بهم والاختلاط بهم ، ولكن بمقدار .
أهل العلم الحقيقي هم أقل الفئات عددا بما لا يقاس . هم يذكرون الله بقلوبهم وألسنتهم ، ويخشون غرور القلب والذنوب الظاهرة . إنهم المرسلون والأولياء والعرفاء وصفوة الصوفية ، وهم المعلمون الحقيقيون للمسلمين « 1 » .
يورد الجيلاني ما يزعم أنه حديث نبوي ، وفيه أن محمدا أمر المسلمين بأن « استفتوا العلماء وخالطوا الحكماء وصاحبوا الكبراء » « 2 » .
في رأي الجيلاني ، كلمة العلماء في الحديث تعني الفقهاء الذين يستفتون في مسائل الشريعة ؛ وكلمة الحكماء تدل على أهل العلم الصوري الذين قد يعاشرون بمقدار ؛ أما الكبراء فهم الأولياء والعرفاء وصفوة الصوفية ، والذين يجب مصاحبتهم قدر الإمكان لأنها تنفع في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) م . ن . ، ص 78 .
( 2 ) م . ن . ، ص 80 .