بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
« 1 » .
هذا الجدال اللفظي بين الشيخ الكركي وغياث الدين ، ظاهريا حول مسألة القبلة ، يظهر الفارق الرئيس في الرؤية بين الفريقين ؛ كما يدل على عزم كل منهما على المضي في سبيله الخاص وعدم الإذعان للخصم .
تأوّجت الخصومة والعداوة بين الشيخ وغياث الدين خلال المقام الطويل الثاني للشيخ في إيران ، وكان غياث الدين صدرا حينها . وآل الأمر إلى المناظرة في مجلس الشاه ، ورجّح الشاه جانب الشيخ وعزل غياث الدين عن منصب الصدر « 2 » « 3 » . وكما يكتب طهماسب نفسه :
في ذلك الحين ، نشب جدال علمي بين مجتهد العصر ، الشيخ علي بن عبد العالي ( الكركي ) والمير غياث الدين المير معز المنصور ، وهو الصدر . ورغم إن مجتهد العصر حجّهم ، فإنهم لم يوافقوا على اجتهاده وصمموا على العداوة . وقد لزمنا جانب الحق وأيدناه في اجتهاده « 4 » .
مثّل صرف طهماسب لغياث الدين من منصب الصدر لاحقا دليلا آخر على الدعم الممنوح للفقهاء الإمامية ولفكرة البرانية . وقد تم تخويل منصب الصدر ، بناء على رغبة الشيخ الكركي ، إلى المير معز الدين محمد الأصفهاني ، الذي يصفه مؤلف تاريخ عالم آرا عباسي بأنه
هامش
( 1 ) م . ن . الآية المذكورة هي الآية 145 من سورة البقرة .
( 2 ) م . ن .
( 3 ) لا يذكر الأفندي أن الشيخ هو من أقنع الشاه بعزل الأمير . [ المترجم ] .
( 4 ) الشاه طهماسب ، تذكرة شاه طهماسب ، كالكوتا ، 1912 ، ص 14 .