وكانت له عناية خاصة بمظهره ، فهو في تزيين جسمه يعنى بالخضاب حين تبدّى الشيب في كريمته ، فكان يخضب بالسواد ( 1 ) ، وبالحناء ( 2 ) ، وثالثة يصفّر لحيته ( 3 ) ، وأظنه إنّما فعل ذلك لما أثر عنه في ذلك من الحديث : ( من أنّ النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مرّ عليه رجل قد خضب بالحناء فقال : ما أحسن هذا . ثم مرّ عليه آخر وقد خضب بالحناء والكتم فقال : ما أحسن هذا . ثم مرّ عليه آخر وقد خضب بالصفرة فقال : هذا أحسن من هذا كله ) ( 4 ) .
ويُعنى بالطيب حتى قال عكرمة مولاه : « كان يطلي جسده بالمسك » ( 5 ) ، حتى رآه بعضهم وقد أحرم والغالية على طلعته كأنها الربّ ( 6 ) . وقالوا : أنه إذا مرّ في الطريق قُلْنَ النساء على الحيطان أمرّ ابن عباس أم مرّ المسك ( 7 ) ، وفي لفظ : « قال الناس : لطيمة مسك أو ابن عباس » ( 8 ) .
وهو في ملبسه كان يُعنى ويتأنق حتى كان يلبس الرداء وقيمته ألف ( 9 ) ، وقالوا : كان يلبس المطرف الخز المنصوب الحوافي بمزالف ( 10 ) ، ويأخذه
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى / 227 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 4 / 442 .
( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1 / 275 ط المنيرية بمصر .
( 4 ) المعجم الكبير للطبراني 11 / 20 برقم 10922 ، وأبو داود في سننه برقم / 4193 ، وابن ماجة في سننه برقم / 3627 .
( 5 ) عيون الأخبار لأبن قتيبة 1 / 304 .
( 6 ) نفس المصدر 1 / 303 .
( 7 ) نفس المصدر 1 / 304 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 4 / 442 .
( 8 ) غرر الخصائص للوطواط / 40 .
( 9 ) عيون الأخبار لأبن قتيبة 1 / 298 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 454 .
( 10 ) المزالف : المراقي .