تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شهيد فأقرأ ما يقوله أيضاً : « قوله : ( لا تضلوا بعدي ) ، قلت - وهو القائل - : لا يعني بالضلال الضلال بعد الهدى ، لأنّه تقدم في تأويل ما أراد أن يكتب أنّه ما يرفع الخلاف بين الفقهاء في المسائل ، أو ما يرفع ذلك الاختلاف في الخلافة ، والخلاف الواقع في كلّ منهما إنّما هو عن اجتهاد ، والخطأ في الاجتهاد ليس بضلال . . . ا ه - » ( 1 ) . أقول : وهذا هو بيت القصيد كما يقولون . فكل ما حدث من خلاف في الخلافة وأريقت بسببه دماء المسلمين ، ليس فيه مؤاخذة ، فجميع أهل الجمل وصفين والنهروان وما بعدها من حروب طاحنة ، كلّهم معذورون فالقاتل والمقتول في الجنة ، يا سلام ؟ ! وعلى هذا الوتر كان ضرب الباقين من علماء التبرير ، فلا عجب إذا ما تبعه السنوسي الحسيني المتوفى سنة 895 ه‍ في كتابه مكمل إكمال الإكمال قال : « ( لن تضلوا بعدي ) قيل : أراد أن ينص على خلافة إنسان معين حتى لا يقع فيها نزاع ولا فتن . وقيل : أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ، ليرتفع نزاع العلماء فيها بعد ، فالضلال إذن على الوجهين ليس ضلالاً عن هدى ، إذ المخطئ في الاجتهاد على القول بالخطأ ليس بضال » ( 2 ) . أقول - ومن دون تعليق - : * ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * ( 3 ) فهل تجدون للضلال معنى غير الضلال عن الهدى . فدونكم كتب اللغة والتفسير ستجدون الضلال ضدّ الرشاد وهو بمعنى الباطل والهلاك .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 4 / 357 في أدنى الصفحات . ( 2 ) مكمل إكمال الإكمال 4 / 353 . ( 3 ) النحل / 43 .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 371 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان