تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أنّه مصلحة أو أوحي إليه بذلك ، ثمّ ظهر أنّ المصلحة تركه أو أوحي إليه بذلك ، ونسخ ذلك الأمر الأوّل . وأمّا كلام عمر ( رضي الله عنه ) فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنّه من دلائل فقه عمر وفضائله ، ودقيق نظره ، لأنّه خشي أن يكتب ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أموراً ربّما عجزوا عنها وأستحقوا العقوبة عليها لأنّها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها ، فقال عمر : حسبنا كتاب الله لقوله تعالى : * ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 1 ) وقوله : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ( 2 ) ، فعلم أنّ الله تعالى أكمل دينه فأمن من الضلال على الأمة ، وأراد الترفيه على رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فكان عمر أفقه من ابن عباس ( 3 ) .

مع النووي :

لابدّ لنا من وقفة مع النووي ! أوّلاً : في المقدمة الّتي ذكرها في عصمة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في التبليغ وعدمها من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام فقال في ذلك : وقد سحر صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم حتى صار يخيّل إليه أنّه فعل الشيء ولم يكن فعله ، وقد أعتبر ذلك غير مضرّ برسالته . فنقول له : إن ما ورد من أخبار القصّاص الجهال بأنه سحر حتى صار كيت وكيت لا يمكن التصديق بها ، وإن رواها البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة وغيرها ، فهي أشبه بحديث خرافة ، ويكفي في ردّها جملةً وتفصيلاً قول الله
هامش
( 1 ) الأنعام / 38 . ( 2 ) المائدة / 3 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي 11 / 90 ط مصر .