منطق له من بهائمنا وأنعامنا شفعّنا في أنفسنا وأهالينا ، اللّهم إنا لا ندعو إلاّّ إياك ، ولا نرغب إلاّّ إليك ، اللّهم اسقنا سقيا وادعاً نافعاً طبقاً
، اللّهم إنا نشكو إليك جوع كل جائع ، وعري كل عارٍ ، وخوف كل خائف ، وسغب كل ساغب يدعو الله » ( 1 ) .
وقد ذكره الطبري الإمامي في كتابه المسترشد : « انّ العباس قال في ذلك الموقف : يستسقون بنا ويتقدمونا » ( 2 ) .
وكان من دعاء العباس في ذلك الموقف : اللّهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلاّّ بذنب ، ولا يكشف إلاّّ بتوبة وقد توّجه بي القوم إليك لمكاني من نبيّك ، وهذه أيدينا إليك ( بالرغبة فاسقنا الغيث ) بالذنوب ونواصينا بالتوبة ، وأنت الراعي لا تهمل الضالّة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ، ورقّ الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السرّ وأخفى ، اللّهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإنه لا ييأس من رحمتك إلاّّ الكافرون .
فما تم كلامه حتى أرخت السماء مثل الحبال فنشأت السحاب وهطّلت المطر ، فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون : هنيئاً لك ساقي الحرمين والقصة مشهورة مذكورة في كتب السنّة والسيرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 340 ط النجف .
( 2 ) المسترشد / 211 ط الحيدرية .
( 3 ) أخرجها البخاري في باب الاستسقاء من صحيحه ، ومسلم في كتاب الصلاة من صحيحه ، وابن حجر في فتح الباري 2 / 398 ، والعيني في عمدة القاري 3 / 438 ، والحاكم في المستدرك 3 / 334 ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 1 / 504 ، والزمخشري في ربيع الأبرار 1 / 134 ط بغداد ، والماوردي في أعلام النبوة / 79 ط البهية بمصر سنة 1319 ، والخفاجي في شرح الشفاء 3 / 323 ، وابن عساكر كما في تهذيب تاريخه 7 / 248 - 251 ، والطبري في تاريخه حوادث سنة 17 ، وابن الأثير في الكامل حوادث سنة 17 ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 92 ، واليافعي في مرآة الجنان 1 / 72 ، والأصبهاني في الأغاني 12 / 81 ، والمقدسي في البدء والتاريخ 5 / 187 ، والبلوي في كتابه الألف باء 1 / 366 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 68 ، وثمة مصادر نسبت الأبيات إلى غير العباس بن عتبة ، فصاحب الاستيعاب ونكت الهميان / 177 ذكرا في ترجمة العباس نسبة الأبيات إلى الفضل بن عباس بن عتبة ، وفي شواهد الكشاف / 76 ذكر البيتين الأولين ونسبهما لعليّ بن عليّ ؟ وفي شرح المواهب اللدنية للزرقاني 1 / 349 وارشاد الساري للقسطلاني 6 / 116 نسبهما لعقيل والله أعلم .
ومن مليح المعاني الغريبة ما ورد أن العماد الأصفهاني الكاتب حبس بعد وفاة الوزير عون الدين ابن هبيرة لأنه كان ينوب عنه في واسط ، فكتب من الحبس إلى أستاذ الدار المستنجدية من قصيدة :قل للإمام : علام حبس وليكم * أولوا جميلكم جميل وَلائه
أوليس إذ حبس الغمام وليّه * خلّى أبوك سبيله بدعائهقال ابن خلكان في الوفيات 5 / 151 : وهذا معنى مليح غريب وفيه إشارة إلى قضية العباس بن عبد المطلب عم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) مع عمر بن الخطاب وذكر قصة الاستسقاء المشار إليها .
كما أشار أبو تمام إلى ذلك بقوله : كما في ديوانه بشرح الخطيب التبريزي 4 / 646 ط ذخائر العرب :فكأنما هي دعوة العباس في * عام الرمادة وهو غير مجود