ولمّا سرق كفار قريش غزال الكعبة الذي استخرجه عبد المطلب من زمزم لمّا حفرها فوجد فيها سيوفاً قديمة والغزال من ذهب وعيناه من ياقوت فجعل ذلك للكعبة ، فكسره أولئك الكفار واقتسموه ، وشروا كل خمر بالأبطح ، وقرطوا الشنف والقرطين لقينتين لهم تغنّيهما فمكثوا شهراً أو أكثر يشربون ، وقريش تطلب السرّآق فلا يدرون من هم ؟
إلى أنّ مرّ العباس بن عبد المطلب وهو غلام شاب آخر النهار في حاجة له بدور بني سهم وقد لغط القوم وثملوا وهم يرفعون أصواتهم ، فأصغى لهم فسمع بعضهم ينشد شعراً فيه ذكر الغزال ، وغنّت القينتان بذلك الشعر ، فأقبل العباس إلى أبي طالب فأخبره فأقبل ومعه جماعة حتى وقفوا عليهم ، وبسببه وقعت المنافرة بين المطيّبين والاحلاف ( 1 ) .
وفي حديث جواره لقيس بن نشبة قبل الإسلام ما ينبيء عن مكانته ، وقد ذكر ذلك في شعره فقال :
جنال حقه وذمامه * وأسعطت فيه الرغم من كان راغما
سأنصره ما كنت حياً وإن أمت * أحضّ عليه للتناصر هاشما
وقد أشار ابن قيس بن نشبة إلى ذلك في أبيات قالها في مدح عبد الله بن عباس في الإسلام فقال :
أحبكم في الجاهلية والذي * وفا الدين كنتم عدتي ورجائيا
فصرت بحبّي منكم غير مبعد * لديكم وأصبحت الصديق المصافيا
وآليت لا أنفك أحدو قصيدة * تدور بها بزل الجمال الهواديا ( 2 )
هامش
( 1 ) أنظر تفصيل ذلك في المنمق لمحمد بن حبيب / 54 - 67 .
( 2 ) المنمق لمحمد بن حبيب / 164 - 165 ، وربيع الأبرار للزمخشري باب الأنفة والحمية ( مخطوطة الرضوية ) .