Skip to main content

مجمع الأمثال — Page 397

Contributors:

P.397
أحدهما على طريق الغراب في التشاؤم والاخر على طريق التفاؤل به قال الشاعر
وقالوا تغنى هدهد فوق بانة فقلت هدى يغدو به ويروح
وقال اخر
وقالوا عقاب قلت عقبى من النوى دنت بعد هجر منهم ونزوح
وقال آخر
وقالوا حمام قلت حم لقاؤها وعاد لنا ريح الوصال يفوح
فهذا إلى الشاعر لأنه ان شاء جعل العقاب عقبى خير وان شاء جعلها عقبى شروان شاء جعل الحمام حماما وان شاء قال حم اللقاء والهدهد هدى وهداية والحبارى حبور وحبرة والبان بيان يلوح والدوم دوام العهد كما صارت الصبا عنده صبابة والجنوب اجتنابا والصرد تصربدا الا أن أحدا منهم لم يزجر في الغراب شيئا من الخير هذا قول أهل اللغة وذكر بعض أهل المعاني بين نعيب الغراب يتطير منه ونغيقه يتفاءل به وأنشد قول جرير
ان الغراب بما كرهت لمولع بنوى الأحبة دائم التشحاج ليت الغراب غداة ينعب دائبا كان الغراب مقطع الأوداج
وقول ابن أبي ربيعة
نعب الغراب ببين ذات الدملج ليت الغراب ببينها لم يشحج
ثم انشدوا في النغيق
تركت الطير عاكفة عليهم وللغربان من شبع نغيق
قال ويقال نغق الغراب نغيقا إذا قال غيق غيق فيقال عندها نغق بخير ويقال نعب نعيبا إذا قال غاق فيقال عندها نعب بشر قال ومنهم من يقول نغق ببين وزهير منهم وأنشد له
القى فراقهم في المقلتين قذى أمسى بذاك غراب البين قد نغقا
وقال من احتج للغراب العرب قد تتيمن بالغراب فيقول هم في خير لا يطير عرابه اى يقع الغراب فلا ينفر لكثرة ما عندهم فلولا تمينهم به لكانوا ينفرونه فقال الدافعون لهذا القول الغراب في هذا المثل السواد واحتجوا بقول النابغة
ولرهط حراب وقد سورة في المجد ليس غرابها بمطار
اى من عرض لهم لم يمكنه ان ينفر سوادهم لعزهم وكثرتهم