الذاهبين الأولين
من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا
للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها
يسعى الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلى
ولا من الباقين غابر
أيقنت انى لا محالة
حيث صار القوم صائر
أبخل من مادر هو رجل من بنى هلال بن عامر بن صعصعة وبلغ من بخله أنه سقى إبله فبقى في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمى مادرا لذلك واسمه مخارق قال أبو الندى وذكروا أن بنى فزارة وبنى هلال بن عامر تنافروا إلى أنس بن مدرك الخثعمي وتراضوا به فقالت بنو عامر يا بنى فزارة أكلتم اير حمار فقالت بنو فزارة قد أكلنا ولم نعرفه وحديث ذلك أن ثلاثة نفر اصطحبوا فزاري وثعلبىّ وكلابىّ فصاروا حمارا ومضى الفزارىّ في بعض حاجته فطبخا وأكلا وخبآ للفزارىّ جردان الحمار فلما رجع الفزاري قالا قد خبأنا لك فكل فأقبل يأكله ولا يكاد يسيغه فقال أكل شواء العبر جوفان يعنى به الذكر وجعلا يضحكان ففطن وأخد السيف وقال لتأكلانه أو لأقتلنكما ثم قال لأحدهما وكان اسمه مرقمة كل منه فأبى فضربه فأبان رأسه فقال الآخر طاح مرقمة فقال الفزاري وأنت ان لم تلقمه قال محمد بن حبيب أراد ان لم تلقمها فلما ترك الألف ألقى الفتحة على الميم قبل الهاء كما قالوا ويلم الحيرة وأي رجال به أي بها قلت انما قدر الهاء في تلقمها إرادة المضغة أو البضعة والا فليس في الكلام الذي مضى تأنيث ترجع الهاء اليه فقالت بنو فزارة ولكن منكم يا بنى هلال من قرى في حوضه فسقى إبله فلما رويت سلح فيه ومدره بخلابه أن يشرب فضله فقضى أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها . وفى بنى فزارة يقول الكميت بن ثعلبة والكميت من الشعراء ثلاثة أقدمهم هذا ثم كميت بن معروف ثم كميت بن زيد وكلهم من بنى أسد
نشدتك يا فزار وأنت شيخ
إذا خيرت تخطئ في الخيار
أصيحانية أدمت بسمن
أحب إليك أم أير الحمار
بلى اير الحمار وخصيتاه
أحب إلى فزارة من فزار
فحذف الهاء من فزارة كما تحذف في الترخيم وان كان هذا في غير النداء ويجوز أن يكون أراد من فزاري فخفف ياء النسبة وفى بنى هلال يقول الشاعر