Skip to main content

شرح معاني الآثار — Page 132

Contributors:

P.132
وكان من الحجة له في ذلك أن ما ذكر في حديث عائشة رضي الله عنها من تطييب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الاحرام إنما فيه أنها كانت تطيبه إذا أراد أن يحرم فقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا ثم يغتسل إذا أراد الاحرام فيذهب بغسله عنه ما كان على بدنه من طيب ويبقى فيه ريحه فان قال قائل فقد قالت عائشة رضي الله عنها في حديث كنت أرى وبيص الطيب في مفارقه بعد ما أحرم قيل له قد يجوز أن يكون ذلك وقد غسله كما ذكرنا وهكذا الطيب ربما غسله الرجل عن وجهه أو عن يده فيذهب ويبقى وبيصه فلما احتمل ما روى عن عائشة رضي الله عنها من ذلك ما ذكرنا نظرنا هل فيما روى عنها شئ يدل على ذلك فإذا فهد قد حدثنا قال ثنا أبو غسان قال ثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال سألت بن عمر رضي الله عنهما عن الطيب عند الاحرام فقال ما أحب أن أصبح محرما ينضح منى ريح الطيب فأرسل بن عمر رضي الله عنهما بعض بنيه إلى عائشة رضي الله عنها ليسمع أباه ما قالت قال فقالت عائشة رضي الله عنها أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طاف في نسائه فأصبح محرما فسكت بن عمر رضي الله عنهما قال أبو جعفر فدل هذا الحديث على أنه قد كان بين إحرامه وبين تطييبها إياه غسل لأنه لا يطوف عليهن إلا اغتسل فكأنها إنما أرادت بهذه الأحاديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد إحرامه ريح الطيب كما كره ذلك بن عمر رضي الله عنهما فأما بقاء نفس الطيب على بدن المحرم بعد ما أحرم وإن كان إنما تطيب به قبل الاحرام فلا نتفهم هذا الحديث فان معناه معنى لطيف فقد بينا وجوه هذه الآثار فاحتجنا بعد ذلك أن نعلم كيف وجه ما نحن فيه من الاختلاف من طريق النظر فاعتبرنا ذلك فرأينا الاحرام يمنع من لبس القميص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب وقتل الصيد وإمساكه