وسأل أرجا " أليس قهر النفس الأمارة ، كما تقول ، لمن أصعب
الأمور ؟ " .
فأجابه سرى كرشنا قائلا :
" أجل ، يا عزيزي ! إنه لمن أصعب الأمور ، لا يكون قهر النفس إلا
بصدق النية ، والتمرين ، والرغبة عن لذائذ الدنيا ، والذي حرم قوة الإرادة
والعزيمة ، فلا يتمكن من قهر نفسه لا ينال النسك . والشرائع الظاهرية
والطقوس الرسمية لا تنفعه شيئا ، إن مجرد الرغبة في هذا السلوك ، يغني المرء
عن ويدا وعن شرائع ويدا ، هذه الرغبة تجعله فوق كل هذا ، ومن سعى مع
هذه الرغبة سعيا صادفا ، وإن كان قليلا ، ينتفع به . وإن اضطرب قلبه
ولم ينجح في النسك كل النجاح ، لأن طريق التقدم الروحي ينفتح أمامه ،
يسلكه إذا وطد عزمه .
" والعارف الذي يعبد الله ، يرى الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة
وأينما يتجه بوجهه يرى وجه الله ، الحي الذي لا يموت والرب الذي به يقوم
كل شئ " .
وهكذا يتضح لنا أن الكتاب المقدس " كيتا " يعد من أهم الكتب
المقدسة لدى الهندوس ، وهو حافل بأدق المعتقدات والأفكار الهندوسية .
يوجا واسستها Yogavasisthe
ألقى قديس هندوسي معاصر هو سوامي رام تيرتها S wami Ram Tirtha
الذي أشرنا إليه من قبل ، محاضرة بأمريكا عن كتاب يوجا واسستها قال فيها :
إن أعظم وأنفع كتاب ألف تحت السماء هو بلا ريب كتاب يوجا واسستها
الذي يمكن من يقرؤه من أن يعرف نفسه ، ومن عرف نفسه عرف ربه .
ولا يعرف مؤلف هذا الكتاب كالشأن في أكثر الكتب الهندية المقدسة ،
وهو منظوم يحتوي على أربعة وستين ألفا من الأبيات ، مما يرجح أن
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 89
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٨٩