الروح كالأجسام يموت ويولد ، فبالحري ألا تتأخر عن الحرب ، لأن الذي ولد ،
لا بد من أن يموت ، والذي مات ، لا بد من أن يولد مرة أخرى ، فإن كان
هذا مقدرا لا مناص منه ، فلم هذا التردد منك ؟ إن هؤلاء الذين تراهم ، لم
يكونوا في الماضي ، ولا يكونون في المستقبل . إنهم أبناء الحال
لا غير ، فلم تبكي لهم وتهتم بهم ؟ إن الحياة سر ، تحيرت منه الألباب
ولكن لا يفهمه أحد .
" ثم إن تأخرك عن الحرب ، يا أرجنا ، مناقض لواجبك كرجل من
كشترى ( طبقة المحاربين ) ، إن القدر قد ساق إليك هذه الحرب التي ليست
إلا بابا للجنة ، والسعيد من تسنح له فرصة كهذه ، وأنت إن ضيعتها ، تبوء
بإثمك ، ويعيرك الناس بالجبن . يظن المحاربون أنك قعدت عن الحرب خوفا
وجبنا ، فتسقط من الأعين التي ما زالت تبجلك . تفكر أي أسى يكون فوق
هذا الأسى ؟ وهل هناك عار على الرجل أكبر من أن يقال إنه جبان ؟ وأنت
إن قتلت ، دخلت الجنة ، وإن عشت ، فزت بملك عظيم . فوطد نفسك على
القتال ، وباشره غير مبال بالعاقبة " !
ثم قال كرشنا :
" لقد أضلت كلمات ويدا عقلك ، فصرت لا تفهم قيمة الفرض وما يتبعه
من الواجبات ، والذين يتمسكون بألفاظ ويدا وحدها ويرونها كل شئ ،
يركبون شططا . إنهم إنما يجرون وراء أهوائهم النفسية . يمنون أنفسهم بالجنة ،
لأنهم حريصون على لذائذ الحياة ، فيقومون بطقوس يرونها تضمن لهم الجنة ،
ولذلك تبلبلت عقولهم ، وتشعبت سبلهم ، وضلت أعمالهم ، فهم في حيرة
وارتباك ، يجرون وراء شهواتهم ، ولا يستطيعون حصر أفكارهم
في نقطة واحدة .
مقارنة الأديان ، أديان الهند — صفحة 85
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٨٥