يتقابل وجها لوجه الشرق في عصور بدائيته ، مع الغرب في عصور حضاراته
وتطوره ، ومن مظاهر ذلك الطائرات النفاثة التي تشق الجو لتقيم شبكة
مواصلات بين مدن الهند بعضها والبعض الآخر ، في حين لا تزال أشهر
وسيلة للمواصلات داخل المدن عبارة عن " الركشة " وهي مركب ذو ثلاث
عجلات يركبه شخص أو شخصان ويدفعه حطام من بني آدم .
سكان الهند
الهند مركز من مراكز الحضارة القديمة في العالم ، وهي في هذا تضارع
مصر والصين وآشور وبابل ، ولكن حضارة الهند التي سبقت العهد الآري
ظلت غير معروفة حتى أظهرت الاكتشافات الحديثة مدى الرقي الذي عرفته
الهند في الشؤون المعمارية والزراعية والاجتماعية قبل الميلاد بحوالي ثلاثة
آلاف عام ، أي قبل الغزو الآري بحوالي ألف وخمسمائة عام .
ولكن التاريخ الواضح للهند ارتبط بالعهد الآري ، وقد قلنا فيما سبق
إن بلاد الهند تعتبر مقفلة إذ تحيط بها البحار والجبال ، ويصعب اقتحام الهند
عن طريق البحر لتعذر الملاحة في خليج البنغال ، ولأن الشاطئ الهندي
لبحر العرب عبارة عن جبال عاتية ، وعلى هذا لم يكن البحر معبرا للهند
وبخاصة في الأزمنة السالفة قبل الرقي بنظم الملاحة . وكما صعب اقتحام الهند
عن طريق البحر صعب أيضا اقتحامها عن طريق جبال همالايا الشامخة
بالشمال ، إلا أن هناك معبرين كان كل منهما منفذا سلكته أجناس
من البشر إلى الهند حيت تكون السكان الذين نريد أن نتكلم عنهم ، ويقع
أحد هذين المعبرين في شرقي جبال همالايا عند وادي نهر برهما بوترا ،
ويسمى الباب الشرقي ، ويقع الثاني غربي هذه الجبال ويسمى الباب الغربي ،
ومن هذين البابين اقتحمت الهند عدة مرات بأجناس مختلفة ، ولهذا ،