- أقول إنهم طيبون لينون إذ خلصوا روحي من سجن هذا الجسد
السئ بلا كبير ألم .
فقال له بوذا : أحسنت يا " بورنا " إنك تستطيع بما أوتيته من الصبر
والثبات أن تسكن في بلاد قبيلة سرونا باراننا ، فاذهب إليهم ، وكما تخلصت
فخلصهم ، وكما وصلت إلى الساحل فأوصلهم معك ، وكما تعزيت فعزهم ، وكما
وصلت إلى مقام النيرفانا الكاملة فأوصلهم إليها مثلك .
فذهب بورنا إليهم وكانت النتيجة أن آمنوا كلهم بالبوذية
واتبعوها ( 1 ) .
ومثل هذا ما ترويه الأساطير والقصص عن دعوة قطاع الطرق لدخول
" النظام " ، فهؤلاء الذين فروا من الحكومات والسلاطين ولجأوا للغابات
قد وصلتهم الدعوة ، وأنذرتهم ، بأنهم إن فروا من جنود الحكومة ، فلن
يستطيعوا الفرار من الهرم والموت والذنوب . وطالما استجاب هؤلاء للدعوة ،
وسجدوا لها ، واتبعوها ، ليتحرروا من قيد الخوف ، وليعيشوا في صفاء ، ولم
تصل لهم هذه الدعوة إلا بعد إعداد المريدين إعدادا عجيبا جعلهم يسخرون
من كل المتاعب ، ويقدمون على نشر الدعوة ببطولة نادرة وشجاعة
عديمة المثال ( 2 ) .
وكان بوذا يودع مريديه الذين يتخذون طريقهم إلى الدعاية والارشاد
بقوله : اذهبوا وانشروا " النظام " في البلاد رحمة بسائر الخلق ، وإيثارا
لمصلحة الكثيرين على راحتكم ، ولا يذهبن اثنان منكم في طريق واحد ،
هامش
( 1 ) فريد وجدي : دائرة المعارف ج 2 ص 389 - 390 .
( 2 ) أنظر بحثا عن " كيف كان بوذا يصطاد الرجال ويرشدهم " وثقافة
الهند ديسمبر سنة 1961 " ص 56 - 75 .