سذهاتا ( Siddharta ) وماتت أمه في الأسبوع الأول من ولادته فحضنته
خالته مهاياباتي ( Mahayapati ) ، وشب الطفل في هذا النعيم العظيم كما يشب
أترابه من أبناء السادة والملوك ، ووجد الدنيا كلها تحت أمره ، والنعيم
رهن إرادته ، وتهيأت له مفاتن الحياة ، وانبسط الأمل أمام عينيه ،
وتدفقت المسرات تحفه من كل جانب ، وبلغ مطلع الشباب وهو يرفل
في هذه النعمة ، كلمته مسموعة ، ورأيه مطاع ، وسارع أبوه فزوجه من
ابنة أحد الأمراء واسمها يا سودهرا ولم يطل الوقت حتى ولد له ابن سموه
راهولا ( Rahula )
كان من الممكن أن يعبر سذهاتا الحياة كما عبرها ويعبرها آلاف
مثله من الأمراء والملوك ، وكان من الممكن أن تنسيه مفاتن الحياة التي
نعم بها تلك الآلام التي يعانيها البؤساء والأشقياء ، وكان من الممكن أن
يلهيه شبابه عن هرم الشيوخ ، وصحته عن آلام المرضى ، وحياته المرحة
عن صور الموت والفناء ، كما لها سواه وشغف بالحياة ، كأن الشباب لا يهرم
والصحة لا تنحل والحياة لا تزول ( 1 )
كان من الممكن أن يحصل هذا ولكن سذهاتا لم يستسلم للملاذ
والشهوات ، ولم يفرغ لنفسه ويستغرق في شهواته ، وإنما عاش فردا
في مجموعة يفكر فيها ويحس بإحساسها ، لا بل الحق أن نقول إن سذهاتا
جذبه جانب الشر والألم في الحياة أكثر مما جذبه جانب النعيم والسرور ،
فلم يرضخ للحياة التي رسمت له ، وإنما رسم هو لنفسه حياة من طراز آخر
على ما سيأتي تفصيله فيما بعد .
أفكار سذهاتا وفلسفته :
تروي الأقاصيص أن سذهاتا التقى مرة بشيخ عجوز واهن يتوكأ على
هامش
. The Peoples and Religions of India p : Rylands . A . G ( 1 )
. 318