أنهارها سياحة وأرضها فياحة ، على كل باب من أبوابها ملك شاهر سيفه يدفع
عن أهلها الآفات إلى يوم القيامة . وإن لله بخراسان مدينة يقال لها الطالقان
وإن كنوزها لا ذهب ولا فضة ، ولكن رجال مؤمنون يقومون إذا قام الناس
وينصرون إذا فشل الناس . وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها الشاش ، القائم فيها
والنائم كالمتشحط بدمه في سبيل الله . وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها بخارى ،
وإن رجال بخارى آمنون من الصرخة عند الهول إذا فزعوا ، مستبشرين إذا
حزنوا ، فطوبى لبخارى ، يطلع الله عليهم في كل ليلة إطلاعة ، فيغفر لمن شاء
منهم ، ويتوب على من تاب منهم ، وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها سمرقند ،
بناها الذي بنى الحيرة ، يتحامى الله عن ذويهم ويسمع ضوضاهم ، وينادى مناد
في كل ليلة : طبتم وطابت لكم الجنة فهنيئا لسمرقند ومن حوله آمنون من
عذاب الله يوم القيامة إن أطاعوا .
ثم قال على : يا ابن الكواء كم بين بوسنج وهراة ؟ قال : ست فراسخ ،
قال : لا بل تسع فراسخ لا تزيد ميلا ولا تنقص ، كذلك أخبرني خليلي وحبيبي
محمد صلى الله عليه وسلم . ثم قال : إن هناك مدينة بخراسان يقال لها طوس ،
وأي رجال بطوس مؤمنون لا تأخذهم في الله لومة لائم ، يقومون لله بطاعته ،
ويحيون سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم . وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها
خوارزم والنائم فيها كالقائم في أطول أيام الصيف لما ينحا وهم بنو قفطورا .
وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها جرجان ، طاب زرعها ، واخضر سهلها وجبلها ،
وكثرت مياهها ، واتسعت بعباد الله مأكلتها ، يتسعون إذا ضاق الناس ،
ويضيقون إذا وسعوا ، فهم بين أمر الله وإلى طاعته يتسارعون ، فطوباهم
ثم طوباهم إن آمنوا وصدقوا . وإن لله بخراسان لمدينة يقال لها قومس ، وأي
رجال بقومس . وذكر ما في الحديث .
فقال عمر : يا علي إنك لفتان . فقال علي رضي الله عنه : لو ألقى حجران
الموضوعات — صفحة 59
مساهمون: ابن الجوزي
ص٥٩