يوم عاشوراء ، مر على الصراط كالبرق الخاطف . ومن تصدق بصدقة يوم
عاشوراء فكأنما لم يرد سائلا قط ، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض مرضا
إلا مرض الموت ، ومن اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينيه تلك السنة كلها ،
ومن أمر يده على رأس يتيم فكأنما بر يتامى ولد آدم كلهم ، ومن صام يوم
عاشوراء أعطى ثواب عشرة ألف ملك ، ومن صام يوم عاشوراء أعطى ثواب
ألف حاج ومعتمر ، ومن صام يوم عاشوراء أعطى ثواب ألف شهيد ، ومن
صام يوم عاشوراء كتب له أجر سبع سماوات وفين خلق الله السماوات والأرضين
والجبال والبحار ، وخلق العرش يوم عاشوراء ، وخلق القلم يوم عاشوراء ،
وخلق اللوح يوم عاشوراء ، وخلق جبريل يوم عاشوراء ، ورفع عيسى يوم
عاشوراء ، وأعطى سليمان الملك يوم عاشوراء ، ويوم القيامة يوم عاشوراء ،
ومن عاد مريضا يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى ولد آدم كلهم " .
هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ولقد أبدع من وضعه وكشف القناع
ولم يستحيى وأتى فيه المستحيل وهو قوله : وأول يوم خلق الله يوم عاشوراء ،
وهذا تغفيل من واضعه لأنه إنما يسمى يوم عاشوراء إذا سبقه تسعة . وقال فيه
خلق السماوات والأرض والجبال يوم عاشوراء .
وفى الحديث الصحيح : " أن الله تعالى خلق التربة يوم السبت وخلق
الجبال يوم الأحد " ، وفيه التحريف في مقادير الثواب الذي لا يليق بمحاسن
الشريعة ، وكيف يحسن أن يصوم الرجل يوما فيعطى ثواب من حج واعتمر
وقتل شهيدا ، وهذا مخالف لأصول الشرع ، ولو ناقشناه على شئ بعد شئ
لطال ، وما أظنه إلا دس في أحاديث الثقاة ، وكان مع الذي رواه نوع تغفل
ولا أحسب ذلك إلا في المتأخرين ، وإن كان يحيى بن معين قد قال في ابن أبي
الزناد : ليس بشئ ولا يحتج بحديثه ، واسم أبى الزناد عبد الله بن ذكوان
الموضوعات — صفحة 201
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠١