الدنيا واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة شمعت
نحر فاطمة فوجدت رائحة تلك الشجرة منها وأنها ليست من نساء أهل الدنيا ،
ولا تعتل كما يعتل أهل الدنيا " .
هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه فكيف بالمتبحر .
ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة
بخمس سنين ، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه ، وذكره الاسراء
كان أشد لفضيحته فإن الاسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة ، فلما
هاجر أقام بالمدينة عشر سنين ، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة
يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وأشهر ، وأين الحسن والحسين
وهما يرويان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة
المعراج سبع عشرة سنة ، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع ، على يد نفسه .
ولقد عجبت من الدارقطني كيف خرج هذا الحديث لابن غيلان ثم خرجه لأبي
بكر الشافعي أتراه أعجبته صحته ؟ ثم لم يتكلم عليه ولم يبين أنه موضوع ، وغاية
ما يعتذر به أن يقول هذا لا يخفى عن العلماء ، وإنما لا يخفى على العلماء . فمن أين
يعلم الجهال الذين يسمعون هذا وكيف يصنع بقول النبي صلى الله عليه وسلم :
" من روى عنه حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " .
وإنما يذكر العلماء مثل هذا في كتب الجرح والتعديل ليبينوا حال وضعه
فأما في المنتقى والتخريج فذكره قبيح إلا أن يتكلموا عليه .
وأما الطريق الأول والثاني عن عمر ففيهما الثوبان وكان كذابا . قال
الدارقطني : كان يضع الحديث . وقال ابن عدي : كا يحدث بالبواطيل
ويسرق الحديث .
وأما حديث ابن عباس ففيه الأبزاري ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه كذاب
يضع الحديث .
الموضوعات — صفحة 413
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤١٣