الحمد فبشرني يا جبريل . قال أبواب النيران قد أطبقت لقدوم روحك يا محمد
قال لوجه ربى الحمد فبشرني يا جبريل . قال أنت أول شافع وأول مشفع في
القيامة . قال لوجه ربى الحمد فبشرني يا جبريل قال جبريل يا حبيبي عم تسألني ؟
قال أسألك عن غمى وهمي ، من لقراء القرآن من بعدي ؟ من لصوام رمضان من
بعدي ؟ من لحجاج بيت الله الحرام من بعدي ؟ من لامتي المصفاة من بعدي ؟
قال : أبشر يا حبيب الله فإن الله عز وجل يقول : قد حرمت الجنة على جميع
الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك يا محمد . قال : الآن طابت نفسي أدن
يا ملك الموت فانته كما أمرت . فقال علي رضي الله عنه : إذا أنت قبضت فمن
يغسلك ! وفيم نكفنك ؟ ومن يصلى عليك ؟ ومن يدخل القبر ؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : أما الغسل فاغسلني أنت وابن عباس يصب عليك الماء
وجبريل ثالثكما ، فإذا أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جدد
وجبريل يأتيني بحنوط من الجنة ، فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في
المسجد واخرجوا عنى ، فإن أول من يصلى على الرب من فوق عرشه ثم جبريل ثم
ميكائيل ثم إسرافيل ثم الملائكة زمرا مرا ، ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا
لا يتقدم على أحد . فقالت فاطمة : اليوم الفراق فمتى ألقاك ؟ فقال لها : يا بنية
تلقيني يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقى من يرد على الحوض من أمتي . قالت
فإن لم ألقك يا رسول الله ؟ قال تلقيني عند الميزان وأنا أشفع لامتي . قالت :
فإن لم ألقك يا رسول الله ؟ قال تلقيني عند الصراط وأنا أنادى رب سلم أمتي
من النار . فدنا ملك الموت فعالج قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبي صلى الله عليه وسلم أوه ، فلما بلغ الروح
إلى السرة نادى النبي صلى الله عليه وسلم واكرباه ، فقالت فاطمة كربى لكربك
يا أبتاه ، فلما بلغ الروح البندوة [ الثندؤة ] قال النبي صلى الله عليه وسلم
يا جبريل ما أشد مرارة الموت ، فولى جبريل وجهه عن رسول الله صلى الله
الموضوعات — صفحة 300
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٠