أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني ، قال . أنبأنا
أبو علي الحسن بن علي بن المذهب ، قال : أنبأنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا معمر
عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نحن
الآخرون السابقون يوم القيامة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من
بعدهم " قال أحمد : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا أبو إسحاق
عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة
نحوا من أربعين ، فقال : أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ قلنا : نعم ، قال :
أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ قلنا : نعم ، قال : فوالذي نفسي بيده إني
لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " هذان حديثان متفق على صحتهما .
أنبأنا ابن الحصين ، قال : أنبأنا ابن المذهب قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ،
قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا يزيد قال :
حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " ألا
إنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى " .
فصل
ولتكريم هذه الأمة أسباب هيأها الله عز وجل لها وأكرمها بها ، منها وفور
العقل وقوة الفهم وجودة الذهن ، وبهذه الأشياء تعرف وجود الصانع ، ويظهر
دليل التوحيد ونفى المثل والشبه ، وبذلك ينال العلم ويخلص العمل . ولما عدمت
هذه الأصول عند عامة بني إسرائيل قالوا : ( اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ولقوة
أذهان أمتنا قدرت على حفظ القرآن ، وقد كان من قبلهم يقرأ كتابه من
الصحف . وبقوة الفهم تلمحوا العواقب فصبروا على الجهاد وذلوا النفوس ، وقد
عرضت لمن قبلنا غزاة فقالوا : ( اذهب أنت وربك فقاتلا ) وفضائل أمتنا ،