خرجت من عندك وأنا أقول ما أحسن ظن محمد بالله وأكثر شكره لما أعطاه
فقالت اليهود ما ذاك محمد ولكن ذاك موسى بن عمران فأغضبوني فويل نفسي
أموسى خير منك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موسى أخي وأنا خير
منه قد أعطيت أفضل منه ، فعجبت اليهود من ذلك ، فقالت : هذا أردنا . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ذاك ؟ فقالت اليهود : آدم خير منك ، ونوح
خير منك ، وموسى خير منك : وعيسى خير منك ، وسليمان خير منك . فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : كذبتم بل أنا خير من هؤلاء أجمعين وأنا أفضل منهم
فقالت اليهود : أنت ؟ قال : أنا . قالوا : هات بيان ذلك في التوراة . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع لي عبد الله بن سلام والتوراة بيني وبينهم .
قالوا : نعم . [ آدم خير منك ] قال : فلم ؟ قالوا : لان الله خلقه بيده ونفخ فيه
من روحه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آدم أبى ولقد أعطيت خيرا
منه إن المنادى ينادى كل يوم خمس مرات من المشرق إلى المغرب أشهد أن لا إله
إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ، ولا يقال آدم رسول الله ، ولواء الحمد بيدي
يوم القيامة وليس بيد آدم . فقالت اليهود : صدقت يا محمد وهذا مكتوب
في التوراة . قالوا : هذه واحدة ، فقالت اليهود : موسى خبر منك . فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولم ؟ قالوا : لان الله كلمه بأربعة آلاف كلمة
وأربع مائة وأربعين كلمة ، ولم يكلمك بشئ . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : لقد أعطيت أفضل منه . قالوا : وما ذاك ؟ قال قوله تعالى في كتابه :
[ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ]
حملني على جناح جبريل حتى أتى بي السماء السابعة وجاوزت سدرة المنتهى
عند جنة المأوى حتى تعلقت بساق العرش ، فنودي من فوق العرش : يا محمد إني
[ أنا ] الله لا إله إلا أنا ، ورأيت ربي عز وجل بقلبي فهذا أفضل من ذلك . فقالت
اليهود : صدقت يا محمد وهذا مكتوب في التوراة ، وقال : هاتان اثنتان . قالوا :
الموضوعات — صفحة 286
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٦