وفيها يقول بعد مطلعها :
وقد علمت يا بنى أنى قد صنفت مائة كتاب . فمنها التفسير الكبير في 20
مجلدا ، والتاريخ 20 مجلدا ، وتهذيب المسند 20 مجلدا ، وباقي الكتب بين
كبار وصغار . . يكون خمس مجلدات ، ومجلدين وثلاثة وأربعة ، وأقل وأكثر .
كفيتك بهذه التصانيف عن استعارة الكتب وجمع الهم في التأليف ، فعليك
بالحفظ ، وإنما الحفظ رأس المال ، والتصرف ربح ، وأصدق في الحالين في الالتجاء
إلى الحق سبحانه ، فراع حدوده . إلخ .
وقد صنف رحمه الله كتاب " الموضوعات " فأفاد به وأطاب وأوفى .
وإنه إن كان عاب عليه بعض أهل الحديث كابن الصلاح تساهله في
وصم بعض الأحاديث بالوضع ، على حين أنها ليست إلا ضعيفة ، فإن لأبي الفرج
رأى في ذلك معتبر ، ودليل حاضر في وصمها بالوضع ، ومبررات تقتضي صحة
الاعتقاد بصواب رأيه .
برغم ذلك فإن كتاب " الموضوعات " يعد المرجع الأوفى في جملة مراجع
الأحاديث الموضوعة .
لذلك أثار الكتاب دويا كبيرا وجدلا كثيرا خلال مئات السنين التي
تلت عصر تأليفه .
من ذلك أن الحافظ جلال الدين السيوطي عقب عليه بكتاب أسماه " النكت
البديعات في الرد على الموضوعات " .
ثم لخصه هو نفسه في كتاب آخر سماه " اللآلئ المصنوعة في الاخبار
الموضوعة " أضاف إليه بعض زيادات .
وعلى الكتاب الأخير عقب الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عراق بكتاب
" تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاخبار الشنيعة الموضوعة " .
الموضوعات — صفحة 23
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣