بالأزمنة والأمكنة والأقوام ) ولا يختلف ذلك المعنى النفسي ( بل ) نقول أوليس
تنحصر الدلالة
عليه في الألفاظ إذ ( قد يدل عليه بالإشارة والكتابة كما يدل عليه بالعبارة والطلب ) الذي
هو معنى قائم بالنفس ( واحد لا يتغير ) مع تغير العبارات ولا يختلف باختلاف الدلالات
( وغير المتغير غير المتغير ) أي ما أوليس
متغيرا وهو المعنى النفسي مغاير للمتغير الذي هو العبارات
( و ) نزعم ( أنه ) أي المعنى النفسي الذي هو الخبر ( غير العلم إذ قد يخبر الرجل عما لا يعلمه
بل يعلم خلافه أو يشك فيه و ) أن المعنى النفسي الذي هو الأمر ( غير لإرادة لأنه قد يأمر )
الرجل بما لا يريده كالمختبر لعبده هل يطيعه أم لا ) فإن مقصوده مجرد الاختبار دون الإتيان
بالمأمور به ( وكالمعتذر من ضرب عبده بعصيانه فإنه قد يأمره وهو يريد أن لا يفعل لمأمور
به ) ليظهر عذره عند من يلومه واعترض عليه بأن الموجود في هاتين الصورتين صيغة الأمر
شرح
وقوعه يكون بترسل وبعد وقوعه يكون بأرسلنا وأما الثاني فلأن الإشارة إليه إذا كان قريبا يكون بهذا وإذا
كان متوسطا يكون بذاك وإذا كان بعيدا يكون بذلك وأما الثالث فلأن التعبير بالعربي في القرآن
وبالسرياني في الزبور بالعبري في التوراة وباليوناني في الإنجيل
عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير
( قوله والطلب الذي هو معنى قائم بالنفس ) وجه التفسير أن الطلب قد يطلق على صيغ الأمر والنهي
وليس هو الكلام النفسي ثم المراد بالطلب أما المعنى النفسي القائم بالنفس مطلقا فيعم المعنى الخبري وأما
معناه المتبادر فلم يتعرض للخبري لأنه غير متغير كالطلبي فاكتفى بذكره عنه ( قوله إذ قد يخبر الرجل عما لا
يعلمه بل يعلم خلافه ) اعترض عليه بأن اللازم من هذا الكلام على تقدير التمام مغايرة الكلام النفسي للعلم
اليقيني لا للعلم المطلق إذ كل عاقل في صدد الإخبار لا بد أن يحصل في ذهنه صورة ما أخبر به على أنه لا يتم في
شأنه تعالى وقياس الغائب على الشاهد لا يثبت المطلوب وأن أفاد الالزام على الخصم القائل به وأجيب عن الأول
بأن الذي يصلح أن يكون مدلول الكلام الإخباري لا بد أن يكون علما تصديقيا لا تصوريا ففي المثال المذكور
إذا كان المخبر عالما بخلاف ما أخبر به لا يمكن أن يكون له تصديق من التصديقات بما أخبر به على أن المقصود دفع
زعم المعتزلة القائلين بأن الكلام النفسي في الواجب تعالى أوليس
إلا علمه فمغايرة الكلام النفسي للعلم اليقيني عين
المطلوب وأجاب الإمام الرازي عن الثاني بأن الخبر لما كان في الشاهد مغايرا للعلم كان في الغائب أيضا كذلك
للإجماع على أن ماهيتهما لا تختلف في الشاهد والغائب وأنت خبير بأن عدم الاختلاف غير مسلم وقد يقال في
الجواب المقصود مجرد تصوير الكلام النفسي وكيفية ماهيته وأما الإثبات للواجب إذ ذاك فيما نقل من الأنبياء
تواترا وفيه أنه لا يدفع الاعتراض لأن التصوير المذكور في الشاهد وما نقل من الأنبياء عليهم السلام يفيد ثبوته
للواجب ولا يفيد ماهيته ومغايرته لباقي الصفات ( قوله واعترض عليه بأن الموجود الخ ) قد يتكلف في الجواب
عنه بأن هذا ذكر إلزاما على من قال أن أمر الإنسان غيره عبارة عن صيغة افعل على سبيل العلو والاستعلاء سواء
قام بالنفس اقتضاء أم لا وأما الدليل على المغايرة إذا اعتبر في حقيقة الأمر الطلب فهو أن الله تعالى أمر الكافر