إنه تعالى لا يقدر على الشر وإلا لكان خيرا شريرا معا ) فلذلك أثبتوا إلهين كما مر تفصيله
( والجواب إنا نلتزم التالي ) فإنه تعالى خالق للخيرات والشرور كلها ( وإنما لا يطلق لفظ
الشرير عليه كما لا يطلق عليه لفظ خالق القردة والخنازير ) مع كونه خالقا لهما ( لأحد الأمرين
أما لأنه يوهم أن يكون الشر غالبا في فعله كما يقال فلان شرير أي ذلك مقتضى نحيزته ) أي
طبيعته ( والغالب على هجيراه ) أي دأبه وعادته ( وأما لعدم التوقيف ) من الشرع ( وأسماء
الله تعالى توقيفية ) * الفرقة ( الرابعة النظام ومتبعوه قالوا لا يقدر على ) الفعل ( القبيح لأنه
مع العلم بقبحه سفه ودونه جهل وكلاهما نقص ) يجب تنزيهه تعالى عنه ( والجواب أنه لا قبيح
بالنسبة إليه فإن الكل ملكه ) فله أن يتصرف فيه على أي وجه أراد ( وإن سلم ) قبح الفعل
بالقياس إليه ( فغايته عدم الفعل لوجود الصارف ) عنه وهو القبح ( وذلك لا ينفي القدرة )
عليه * الفرقة ( الخامسة ) أبو القاسم ( البلخي ومتابعوه قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد لأنه
إما طاعة ) مشتملة على مصلحة ( أو معصية ) مشتملة على مفسدة ( أو سفه ) خال عنهما
أو مشتمل على متساويين منهما والكل محال منه تعالى ( والجواب أنها ) أي ما ذكرتموه من
شرح
الحقيقة ( قوله وإلا لكان خيرا وشريرا معا ) لا يخفى أن دليلهم على تقدير تمامه لا يثبت مدعاهم لأنه إنما ينفي فعل
الشر والمدعي نفى القدرة عليه ومن البين أن القادر على الشر الغير الفاعل إياه لا يكون شريرا ( قوله والجواب
إنا نلتزم التالي ) هذا على تقدير أن يراد بالخير خالق الخير وبالشرير خالق الشر وأما إن أريد بالخير من يغلب خيره
على شره وبالشرير من يغلب شره على خيره فالجواب منع الملازمة ولما سبق فيه التفصيل اكتفى ههنا بما ذكره
قوله مقتضى نحيزته والغالب على هجيراه ) النحيزة بالنون المفتوحة والحاء المهملة والزاي المعجمة على وزن فعيلة
والهجير بكسر الهاء والجيم المشددة وفتح الراء المهملة وفيه لغات أخرى وهي الهجير على وزن الفسيق والاهجيري
بكسر الهمزة وفتح الراء وهجريا بكسر الهمزة والراء وتشديد الياء ( قوله لأنه مع العلم بقبحه سفه ) قيل إنما يلزم
السفه على تقدير تسليم قبح الفعل بالنسبة إليه تعالى إذا لم تكن جهة الحسن راجحة كثيرة إذ الحكمة حينئذ تقتضي
وجود ذلك الفعل ليحصل حسنه الكثير وإن لزم القبح القليل وهذا كما قال الحكماء الشر داخل في القضاء على
سبيل التبع وهذا إنما يرد عليهم إذا لم يكن كلامهم في القبح المطلق أو الذي جهة قبحه كثيرة راجحة ( قوله وذلك لا
ينفي القدرة عليه ) فإن قلت بل ينفيها إذ المقدور عندنا ما يصح فعله وتركه فلو كان القبيح مقدورا على تقدير تسليم
القبح بالقياس إليه تعالى لزم جواز النقص تعالى عن ذلك علوا كبيرا قلت المحذور ههنا إنما لزم من الامتناع الغيري
أعني من وصف القبح الخارج عن ذات الفعل لا منه نفسه فلا ينافي الإمكان الذاتي الكاف في المقدورية ( قوله
قالوا لا يقدر على مثل فعل العبد ) حتى لو حرك جوهرا إلى خيز وحركه العبد إلى ذلك الحيز لم تتماثل الحركتان
( قوله أو سفه خال عنهما الخ ) فيه دفع لاعتراض شارح المقاصد حيث قال عبارة المواقف ليست على ما ينبغي لأن