( والجنة والنار تفنيان ) بعد دخول أهلهما فيهما حتى لا يبقى موجود سوى الله سبحانه
( ووافقوا المعتزلة في نفي الرؤية وخلق الكلام وإيجاب المعرفة بالعقل ) قبل ورود الشرع
( الفرقة السابعة ) منها ( المشبهة شبهوا الله بالمخلوقات ) ومثلوه بالحادثات وهم لأجل ذلك
جعلناهم فرقة واحدة قائلة بالتشبيه ( وإن اختلفوا في طريقه فمنهم مشبهة غلاة الشيعة ) كالسبائية
والبيانية والمغيرية وغيرهم ( كما تقدم ) من مذاهبهم القائلة بالتجسيم والحركة والانتقال والحلول
في الأجسام إلى غير ذلك ( ومنهم مشبهة الحشوية كمضر وكهمس والهيجمي قالوا هو جسم )
لا كالأجسام ( من لحم ودم ) لا كاللحوم والدماء ( وله الأعضاء ) والجوارح ويجوز عليه
الملامسة والمصافحة والمعانقة للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا ويزورهم ( حتى ) نقل إنه
( قال بعضهم اعفوني عن اللحية والفرج وسلوني عما وراءه ومنهم مشبهة الكرامية أصحاب
أبي عبد الله محمد بن كرام ) قيل هو بكسر الكاف وتخفيف الراء وفيه قبل
الفقه فقه أبي حنيفة وحده * والدين دين محمد بن كرام
( وأقوالهم ) في التشبيه ( متعددة ) مختلفة ( غير أنها لا تنتهي إلى من يعبأ به ) ويبالى بقوله
( فاقتصرنا على ما قاله زعيمهم وهو أن الله على العرش من جهة العلو ) مماس له من الصفحة
العليا ( ويجوز عليه الحركة والنزول واختلفوا أيملأ العرش أم لا يملأه بل هو علي بعضه ( وقال
بعضهم أوليس
هو على العرش ( بل هو محاذ للعرش واختلف أببعد متناه أو غيره ومنهم من
أطلق عليه لفظ الجسم ثم ) اختلفوا ( هل هو متناه من الجهات كلها ( أو ) متناه ( من جهة
تحت ) فقط ( أو لا ) أي أوليس
متناهيا بل هو غير متناه في جميع الجهات ( و ) قالوا ( تحل
الحوادث في ذاته وزعموا أنه إنما يقدر عليها ) أي على الحوادث الحالة فيه ( دون الخارجة ) عن
ذاته ( ويجب ) على الله ( أن يكون أول خلقه حيا يصح منه الاستدلال و ) قالوا ( النبوة
والرسالة صفتان ) قائمتان بذات الرسول ( سوى الوحي ) وسوى أمر الله بالتبليغ ( و ) سوى
( المعجزة والعصمة وصاحبها ) أي صاحب تلك الصفة ( رسول ) بسبب اتصافه بها من غير
إرسال ويجب على الله إرساله لا غير ) أي لا يجوز إرسال غير الرسول ( وهو حينئذ ) أي
حين إذ رسل ( مرسل وكل مرسل رسول بلا عكس ) كلي ( ويجوز عزله ) أي عزل
المرسل عن كونه مرسلا ( دون الرسول ) فإنه لا يتصور عزله عن كونه رسولا ( وليس
من الحكمة رسول واحد ) أي لا يجوز الاقتصار على إرسال رسول واحد بل لا بد من تعدده
شرح المواقف — صفحة 399
مساهمون: عضد الدين الإيجي
ص٣٩٩