كالقاضي والأستاذ ) ووافقهم على ذلك الصالحي وابن الراوندي من المعتزلة ( التصديق
للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا ) فهو في
الشرع تصديق خاص ( وقيل ) الإيمان ) ( هو المعرفة فقوم بالله ) وهو مذهب جهم بن صفوان
( وقوم بالله وبما جاءت به الرسل ) إجمالا وهو منقول عن بعض الفقهاء ( وقالت الكرامية
هو كلمتا الشهادة وقالت طائفة ) هو ( التصديق مع الكلمتين ويروى هذا عن أبي حنيفة
رحمه الله وقال قوم إنه أعمال الجوارح فذهب الخوارج والعلاف وعبد الجبار إلى أنه الطاعات )
بأسرها ( فرضا ) كانت ( أو نفلا وذهب الجبائي وابنه وأكثر المعتزلة البصرية إلى أنه
الطاعات المفترضة ) من الأفعال والتروك ( دون النوافل وقال السلف ) أي بعضهم كابن
مجاهد ( وأصحاب الأثر ) أي المحدثون كلهم ( إنه مجموع هذه الثلاثة فهو ) عندهم ( تصديق
بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان ووجه الضبط ) في هذه المذاهب الثمانية ( إن الإيمان )
لا يخرج بإجماع المسلمين ( عن فعل القلب و ) فعل ( الجوارح فهو ) حينئذ ( أما فعل القلب
فقط وهو المعرفة ) على الوجهين ( أو التصديق ) المذكور ( وأما فعل الجوارح فقط وهو
شرح
التصديق لا في نفسه وهذا هو التسليم الذي اعتبره بعض الفضلاء أمرا زائدا على التصديق فليتأمل ( قوله وقال
الكرامية هو كلمتا الشهادة ) ولا يشترطون التصديق والمعرفة حتى أن من أضمر الكفر وأظهر الإيمان يكون
مؤمنا إلا أنه يستحق الخلود في النار من أضمر الإيمان ولم يتفق منه الإظهار والإقرار لم يستحق الجنة كذا في
شرح المقاصد والمذكور في تفسير القاضي إن مذهب الكرامية إن الإيمان مجرد كلمة الشهادة إذ خلا قلبه
عن الاعتقاد حتى لو اعتقد خلافه لم يكن مؤمنا وقد تلفق بينهما بأن ما ذكره القاضي هو الإيمان المنجي من
النار والمذكور في شرح المقاصد هو الإيمان مطلقا وأنت خبير بأن نتيجة الإيمان هو الدخول في الجنة ونتيجة
الكفر هو الخلود في النار فالقول بإيمانه مع الخلود في النار كما ذكره في شرح المقاصد مما لا وجه له هذا وقد يجعل
الإيمان اسما للإقرار بحقية ما جاء به الرسول عليه السلام ويشترط معه معرفة القلب حتى لا يكون الاقرار
بدونها إيمانا وإليه ذهب الرقاشي زاعما أن المعرفة ضرورية فلا يجعل من الإيمان لكونه اسما لفعل مكتسب
لا ضروري وقد يشترط التصديق وإليه ذهب القطان وصرح بأن الاقرار الخالي عن التصديق لا يكون إيمانا
وعند اقترانه به يكون الإيمان هو الاقرار فقط ( قوله وقال قوم إنه أعمال الجوارح فذهب الخوارج الخ ) المفهوم
من شرح المقاصد إن الإيمان عند هؤلاء اسم لفعل القلب واللسان والجوارح جميعا حيث قال وأما على الرابع
وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان والجوارح على ما يقال إنه إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل
بالأركان فقد يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر وإليه ذهب الخوارج أو غير داخل
فيه وهو المنزلة بين المنزلتين وإليه ذهبت المعتزلة إلا أنهم اختلفوا في الأعمال فعند أبي علي وأبي هاشم فعل الواجبات
وترك المحظورات وعند أبي الهذيل وعبد الجبار فعل الطاعات واجبة كانت أو مندوبة إلا أن الخروج
عن الإيمان وحرمان دخول الجنة بترك المندوب مما لا ينبغي أن يكون مذهبا لعاقل إلى هناك كلامه