تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
صحيح ( ولقوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي ولذنب المؤمنين لدلالة القرينة ) السابقة وهي ذكر الذنب وسيأتيك في بيان حقيقة الإيمان إن مرتكب الكبيرة مؤمن ( وطلب المغفرة ) لذنب المؤمن ( شفاعة ) له في إسقاط عقابه عنه ( وقالت المعتزلة إنما هي لزيادة الثواب لا لذرء العقاب لقوله تعالى واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة وهو عام في شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام وغيره الجواب إنه لا عموم له في الأعيان لأن الضمير لقوله معينين ) هم اليهود ( فلا يلزم أن لا تنفع الشفاعة غيرهم ولا ) عموم له ( في الزمان ) أيضا ( لأنه لوقت مخصوص ) هو اليوم المذكور فيه ( فلا يلزم عدم نفعها في غير ذلك الوقت ) وفيه بحث لأن الضمير في قوله ولا تنفعها راجع إلى النفس الثانية وهي نكرة في سياق النفي فتكون عامة وإن كانت واردة على سبب خاص والإمام الرازي بعد ما أورد شبهات المعتزلة في إثبات ما ادعوه قال والجواب عنها إجمالا أن يقال دلائلكم في نفي الشفاعة لا بد أن تكون عامة في الأشخاص والأوقات ودلائلنا في إثباتها لا بد أن تكون خاصة فيهما لأنا لا نثبت الشفاعة في حق كل شخص ولا في جميع الأوقات والخاص مقدم على العام فالترجيح معنا وأما الأجوبة المفصلة فمذكورة في التفسير الكبير
شرح
على المنصف ( قوله ولقوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ) قد يقال هذا إنما يكون برهانا إذا ثبت عموم الذنب للصغائر والكبائر بقرينة قوله لذنبك فإن ذنبه صغير قطعا فلا نعم يكون إلزاما للمعتزلة القائلين بعدم استحقاق العقاب بالصغائر حتى يحتاج إلى الشفاعة ويمكن أن يقال لا شك في عموم الذنب للصغائر والكبائر ولا دليل على التخصيص وأما قوله لذنبك فقد سبق أن معناه لذنب أمتك ولا يخفى عمومه للصغائر والكبائر على أن كون ذنبه صلى الله عليه وسلم صغيرا لا تقيد تخصيص ذنب الأمة وهو ظاهر جدا ( قوله إنما هي لزيادة الثواب ) اعترض عليه بأن الشفاعة لو كانت حقيقة فيما ذكروا لكنا شافعين للنبي عليه السلام حيث نسأل الله تعالى زيادة كرامته وهو باطل اتفاقا أجيب بجواز أن يعتبر في الشفاعة كون الشفيع أعلى من المشفع له وأما القول بأن الشفيع قد يشفع لنفسه ولا يكون أعلى ففيه أنه على سبيل الشبه والمجاز إذ الشفاعة إنما تطلق في العرف على دعاء الرجل لغيره كما يدل عليه اشتقاقه من الشفع كان المشفوع له فرد يجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه ( قوله وهو عام الخ ) فيه بحث إذ لو أبقى ما يفهم من ظاهر الآية على عمومه كما زعموه لزم أن لا يثبت الشفاعة أصلا لأن زيادة الثواب نفع عظيم فإذا خصص فالأمر سهل ( قوله وفيه بحث لأن الضمير الخ ) قد يجاب عنه بأنه لا ضرورة في رجوع الضمير إليها من حيث عمومها فإن النكرة المنفية خاصة بحسب الوضع وعمومها عقلي ضروري كما تقرر في الأصول فإذا قلت لا رجل في الدار وإنما هو على السطح ليس يلزم منه أن يكون جميع العالم على السطح اللهم إلا أن يقال لما كان الضمير للنكرة في سياق النفي كان وقوعه فيه كوقوعها فيعم أيضا ( قوله والخاص مقدم على العام ) لأن الخاص قطعي والعام ظني وهذا على مذهب