الظالمين على تقدير الأكل منها والظلم ذنب * ( الخامس قوله تعالى ) حكاية عنهما ( ربنا ظلمنا
أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران
لولا المغفرة دليل كونه كبيرة ( السادس قوله تعالى فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا
فيه ) واستحقاق الاخراج بسبب إزلال الشيطان يدل على كون الصادر عنهما كبيرة ( قلنا )
في الجواب ( كيف يدعي أنه في الجنة ولا أمة له ) هناك ( كان نبيا ) مبعوثا لتبليغ الأحكام
( وهل كان الاجتباء بالنبوة إلا بعد تلك القصة ) كما يدل عليه قوله تعالى فغوي ثم اجتباه ربه
فتاب عليه فإن كلمة ثم للترخي والمهملة فهذه القصة كانت قبل النبوة ( وهل الوقيعة ) أي
الطعن ( في الأنبياء بمثل هذا ) المتمسك ( الظاهر دفعه إلا للعمة ) والحيرة في الضلالة
( والجهل المفرط ) في الغواية ( وقد يتمسك في ذنبه ) أي ذنب آدم ( بقوله تعالى هو الذي
خلقكم من نفس واحدة ) هي آدم ( وجعل منها زوجها ) يعني حواء ( لسكن إليها فلما
تغشاها حملت حملا خفيفا الآية ) فإن الضمير في قوله جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم بتقدم
ما يصلح لذلك سواهما والضمير في له لله سبحانه وتعالى فقد صدر عنه الاشراك وقصته
أن حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها إبليس في غير صورته وقال لها لعل في
شرح
( قوله ولا أمة له هناك ) هذا جملة معترضة وخبران قوله كان نبيا وفيه بحث وهو أن قوله تعالى اسكن أنت
وزوجك الجنة وكلا منهما رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة يدل على أنه أوحي إليه قبل خروجه من الجنة فيدل
على نبوته عليه السلام فيها لا يقال الوحي لا يستلزم النبوة لقوله تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه مع أن
المرأة لا يتصور نبوتها لأنا نقول المفهوم مما ورد في حق آدم عليه السلام من الآيات هو اسماع الكلام المنظوم في
اليقظة وهو المسمى بالوحي الظاهر والوحي المتلو ولم يثبت ذلك لغير النبي بل ربما جعل ذلك من خواص الرسول
وأما إلقاء المعنى في الروع في اليقظة أو إسماع الكلام في المنام ويقال له الوحي والايحاء لغة وهو المراد بما ورد في
حق أم موسى عليه السلام على ما صرح به في كتب التفسير فغير مختص به قطعا وأما أنه أوليس
له أمة في الجنة فقد
يجاب عنه بأن حواء أمة له ورد بأن الارسال إلى الواحد غير معهود ولذا قالوا في تعريف النبي هو من قال له الله
تعالى أرسلناك إلى الناس أو إلى قوم كذا ويمكن أن يدفع بأن غير المعهود هو الارسال إلى الواحد فقط والتعريف
المذكور لا يقتضي كون الناس المرسل إليهم موجودا في ابتداء الارسال إذ لا شك أن البعض الذين يولدون بعد
الارسال يدخلون فيه قطعا فآدم عليه السلام يجوز أن يكون مرسلا إلى حواء وبنيها ويكون الموجود في ابتداء
الارسال هو حواء فقط لكن قال في الباب الأربعين لو كان آدم عليه السلام رسولا قبل الواقعة لكان رسولا من
غير مرسل إليه لأنه لم يكن في الجنة بشر سوى حواء وكان الخطاب لها بدون واسطة آدم عليه السلام لقوله تعالى
ولا تقربا والملائكة رسل الله فلا يحتاجون إلى رسول آخر وأنت خبير بأن ما ذكره يدل على أن الوحي المذكور
يستلزم النبوة مع أنهم صرحوا بأن نبوته عليه السلام ثبتت بالكتاب فكان الأقرب أن الخطاب بلا واسطة مع