قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة لكن الله صرفهم عن معارضته واختلف في كيفية
الصرف ( فقال الأستاذ ) أبو إسحاق منا ( والنظام ) من المعتزلة ( صرفهم الله عنها مع قدرتهم )
عليها وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين غليها خصوصا عند توفر الأسباب الداعية
في حقهم كالتقريع بالعجز والاستنزال عن الرياسات والتكليف بالانقياد فهذا الصرف خارق
للعادة فيكون معجزا ( وقال المرتضى ) من الشيعة ( بل ) صرفهم بأن ( سلبهم العلوم التي
يحتاج إليها في المعارضة ) يعني أن المعارضة والإتيان بمثل القرآن يحتاج إلى علوم يقتدر بها
عليها وكانت تلك العلوم حاصلة لهم لكنه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها * الفصل
( الثاني ) في شبه القادحين في إعجازه والتفصي عنها قالوا ) أولا ( وجه الاعجاز يجب أن
يكون بينا لمن يستدل به عليه ) بحيث لا يلحقه ريبة ( واختلافكم فيه ) أي في وجه الاعجاز
أنه ماذا ( دليل خفائه ) فكيف يستدل به على إعجازه ( ثم ) قالوا ثانيا ( ما ذكرتم من الوجوه
لا يصلح للإعجاز أما النظم الغريب فلأنه أمر سهل سيما بعد سماعه ) فلا يكون موجبا للإعجاز
( وأيضا فحماقات مسيلمة على وزنه ) وأسلوبه ومن حماقاته قوله الفيل ما الفيل وما أدراك
ما الفيل له ذنب وبيل وخرطوم طويل ( وأما البلاغة فلوجوه * الأول إذا نظرنا إلى أبلغ
خطبة للخطباء و ( أبلغ ) قصيدة للشعراء ( وقطعنا النظر عن الوزن والنظم المخصوص ) ثم
قسناه إلى أقصر سورة من القرآن و ( أنتم ) تزعمون التحدي بها ويتناولها قوله تعالى فأتوا
بسورة من مثله لم نجد الفرق ) بينهما في البلاغة ( بينا بل ربما زعم أن الأفصح معارضتها )
الذي قيس إليها ( ولا بد في المعجز ) الذي يستدل به على صدق المدعي ( من ظهور التفاوت )
بينه وبين ما يقاس إليه ( إلى حد تنتفي معه الريبة ) حتى يجزم بصدقه جزما يقينا * الوجه
الثاني إن الصحابة اختلفوا في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود بأن الفاتحة والمعوذتين
ليست من القرآن مع أنها أشهر سورة ولو كانت بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت به ) عن
غير القرآن ( فلم يختلفوا ) في كونها منه * الوجه ( الثالث إنهم كانوا عند جمع القرآن إذا أتى
الواحد ) إليهم ولم يكن مشهورا عندهم بالعدالة ( بالآية والآيتين لم يضعوها في المصحف
إلا ببينة أو يمين والتقرير ما مر ) وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الاعجاز لعرفوها
بذلك ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين * الوجه ( الرابع
شرح
في البلاغة كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في الاعجاز ( قوله ولو كان بلاغتها بلغت حد الاعجاز لتميزت ) قيل هذا