تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
( إلا فعلا له ) صادرا عنه بتأثير قدرته فيه ابتداء بلا واسطة ( لا غرضا لفعل آخر ) له مدخل في وجوده بحيث ( لا يحصل ) ذلك الشئ ( إلا به ليصلح ) أن يكون ( غرضا لذلك الفعل ) حاصلا بتوسطه ( وليس جعل البعض ) من أفعاله وآثاره ( غرضا أولى من البعض ) الآخر إذ لا مدخل لشئ منها في وجود الآخر على تقدير استنادها بأسرها إليه على سواء فجعل بعضها غرضا من بعض آخر دون عكسه تحكم بحت فلا يتصور تعليل في أفعاله أصلا ( وأيضا ) إذا عللت أفعاله بالأغراض ( فلا بد من الانتهاء إلى ما هو الغرض ) والمقصود في نفسه وإلا تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية لها ( ولا يكون ذلك ) الذي هو غرض ومقصود في نفسه ( لغرض آخر ) لأنه خلاف ما فرض ( وإذا جاز ذلك بطل القول بوجوب الغرض ) إذ قد انتهى أفعاله إلى فعل لا غرض له وهو الذي كان مقصودا في نفسه وقد يقال لا يجب في الغرض كونه مغايرا بالذات بل يكفيه التغاير الاعتباري ( احتجوا ) أي المعتزلة على وجوب الغرض في أفعاله تعالى ( بأن الفعل الخالي عن الغرض عبث وأنه قبيح ) بالضرورة ( يجب تنزيه الله عنه ) لكونه عالما بقبحه واستغنائه عنه فلا بد إذن في فعله من غرض يعود إلى غيره نفيا للعبث والنقض ( قلنا ) في جوابهم ( إن أردتهم بالعبث ما لا غرض فيه ) من الأفعال ( فهو أول المسألة المتنازع فيها إذ نحن نجوز أن يصدر عنه تعالى فعل لا غرض فيه أصلا وأنتم تمنعونه وتعبرون عنه بالعبث فلا يجديكم نفعا ( وإن أردتم ) بالعبث ( أمرا آخر
شرح
على وجود الجوهر ( قوله له مدخل في وجوده الخ ) إذ لو جاز حصوله بدون الفعل كان التوسل بالفعل إلى تحصيله عبثا فإن من قدر على أن يبيع متاعه في بلد نفسه بعشرة فذهب إلى بلدة بعيدة ليبيعها بتلك العشرة كان عبثا ( قوله وأيضا إذا عللت أفعاله تعالى بالأغراض ) لا يخفى أن هذا الكلام يدل على أنه وجه ثالث وقد نص المصنف على أن المذكور وجهان ويمكن أن يقال هذا الوجه بقيد سلب العموم أعني سلب أن جميع أفعاله تعالى معللة بالأغراض فيفيد إبطال مذهب الخصم الذي هو الايجاب الكلي ولا يفيد إثبات مذهبنا الذي هو عموم السلب بخلاف الوجهين الأولين فلم يذكر في إثبات المذهب إلا وجهان وقد أشار الشارح إلى هذا التوجيه بضم قوله في إثبات مذهبنا إلى قول المصنف لنا وجهان ( قوله وإلا تسلسلت الأغراض إلى ما لا نهاية له ) فيه أنه لم لا يجوز أن يفعل شيئا في اليوم لفعل آخر في الغد ويفعله في الغد ويفعل ثالثا بعد الغد لا إلى آخر ومثله غير مستحيل كما في نعيم الجنان والدليل إنما يتم إذا استلزم وجود الشئ وجود ما هو لأجله وبالجملة هذا الدليل إنما يتم لو وجب كون الغرض فعلا آخر حادثا مقارنا للمعلل البتة وهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون أمرا متجددا فتأمل ( قوله بل يكفيه التغاير الاعتباري ) هذا بناء على ما ذكره في حواشي المطالع من أنه لا يلزم من كون الشئ غاية لنفسه إلا أن يكون وجوده الذهني علة لوجوده الخارجي ولا محذور فيه وفيه نظر إذ يلزم منه أن يكون غاية الشئ معلولا له بحسب الخارج ومترتبا