تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
كنت أعلم أنك لو عمرت لفسقت وأفسدت فدخلت النار قال فيقول الثاني يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا أذنب فلا أدخل النار كما أمت أخي فبهت ) الجبائي ( فترك الأشعري مذهبه إلى المذهب الحق ) الذي كان عليه السلف الصالح ( وكان ) هذا ( أول ما خالف فيه ) الأشعري ( المعتزلة ) ثم اشتغل بهدم قواعدهم وتشييد مباني الحق بعون الله وحسن توفيقه ( الخامس ) من تلك الأمور ( العوض عن الآلام ) فإنهم ( قالوا الألم إن وقع جزاء لما صدر عن العبد من سيئة ) كألم الحد ( لم يجب على الله عوضه وإلا ) أي وإن لم يقع جزاء ( فإن كان الايلام من الله وجب العوض ) عليه ( فإن كان من مكلف آخر فإن كان له حسنات أخذ من حسناته وأعطي المجني عليه عوضا لإيلامه له وإن لم يكن له حسنات وجب على الله إما صرف المؤلم عن إيلامه أو تعويضه من عنده بما يوازي إيلامه ) أي لا ينقص عن إيلامه فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه ( ولهم بناء على هذا الأصل ) الذي هو وجوب العوض المعرف عندهم أنه نفع مستحق خال عن التعظيم والإجلال ( اختلافات ) ركيكة ( شاهدة بفساده ) أي بفساد الأصل * ( الأول قال طائفة ) كأبي هاشم وأتباعه ( جاز أن يكون العوض في الدنيا ) إذ لا يجب دوامه ( وقال آخرون ) كالعلاف والجبائي وكثير من متقدميهم ( بل يجب أن يكون في الآخرة ) الوجوب دوامه ( كالثواب ) وذلك لأن انقطاعه يوجب ألما فيستحق بهذا الألم عوضا آخر ويتسلسل ورد بجواز عدم شعوره بالانقطاع
شرح
التعمير كالإحداث أوليس بواجب بل الواجب أقدار ما يتمكن به العبد من الطاعة لسلم عن الالزام ( قوله فإن كان الايلام من الله تعالى الخ ) يدخل في هذا كل ما فعله غير المكلف كالسبع والصبي بقرينة قسميه وفيه بحث لأنه يخالف قوله عليه السلام إنه تعالى يأخذ للجماء من القرناء اللهم إلا أن يفرق بين تعويض المكلف وغيره وقد يجاب بأن الحديث خبر واحد في مقابلة القطع مع أنه لا يدل على كيفية الإنصاف فلعلها تكون بإيتاء العوض من من عنده تعالى ( قوله وإن لم يكن له حسنات الخ ) كأنهم لا يجوزون أن يؤخذ من سيئات المجني عليه ويحمل على الجاني على ما ورد في الأحاديث فلعلهم نظروا إلى ظاهر قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى أي لا يؤاخذ أحد بذنب غيره لكنا نقول هذا وزر إيلامه المظلوم ( قوله فهو احتراز عما دونه لا عما فوقه ) لما سيجئ من أنهم صرحوا بأن العوض من الله تعالى يجب أن يكون زائدا ( قوله مستحق خال عن التعظيم والإجلال ) احترز بالمستحق عن النفع المتفضل به لكونه غير مستحق وبالخالي عن التعظيم عن الثواب ومن هنا يظهر أنه لا يجب إعلام المستحق للعوض بإيصاله عوضا له بخلاف الثواب فإنه يجب أن يقارن التعظيم ولا يحصل التعظيم إلا بأن يشعر بأنه ثواب له كذا في التجريد وشرحه ( قوله ويتسلسل ) قيل إنه لم لا يجوز أن يعوض عن ألم الانقطاع في الآخرة اللهم إلا أن أن يقال مدعاهم وجوب كون بعض العوض في الآخرة مدعى الفريق الأول جواز كون كله في الدنيا فإذا كان
شرح المواقف — صفحة 198 | عضد الدين الإيجي / علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني