تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لأن المقتضى له لا بد أن يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم والثاني باطل أيضا لأن مقتضى القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب ولا يمكن قيامه بكل حرف وإلا كان كل حرف خبرا وهو محال ( قلنا هو ) أي القبح ( من صفاته النفسية ) لا من صفاته المعنوية ( فلا يستدعي صفة ) يكون هو معللا بها ( كما هو مذهب بعضهم ) القائلين بأن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها وهذا الجواب إنما يتجه على تقرير الآمدي وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال أوليس يلزم من كون القبح ذاتيا أي مستندا إلى ذات الشئ أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة لأمر عدمي لجواز أن يقتضي ذات الشئ اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها عنه ( أو يقوم ) القبيح ( بكل حرف بشرط انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء خبر كاذب أو ) يقوم القبيح ( بالمجموع لكونه كاذبا وما هو جوابكم فيه فهو جوابنا ) في قيام القبح به ( الرابع كونه ) أي كون الفعل ( قبيحا أوليس نفس ذاته ) ولا جزءا منها ( لتعلقها دونه بل زائد ) عليها ( وأنه موجود لأنه نقيض اللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم ) حينئذ ( قيام المعنى ) الذي هو القبح ( بالمعنى ) الذي هو الفعل ( قلنا قد سبق الكلام على مقدماته ) فإن نقيض العدمي لا يجب أن يكون موجودا وارتفاع النقيضين إنما يستحيل في الصدق دون الوجود وأيضا لا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض إذ لم يقم عليه دليل كما عرفت ( مع انتقاضه بالإمكان
شرح
لقبحه بناء على أن القبح صفة ثبوتية لا إنكار قيام الكذب بالمجموع كما لا يخفى ( قوله قلنا هو من صفاته النفسية ) هذا الجواب عمن يقول قبح الأشياء لذاتها ومن يقول هو لصفاتها فجوابه سيأتي ( قوله فلا يستدعي صفة ) حتى يقال إنها كونه كاذبا فيلزم على الشق الأول كون كل حرف خبرا فظهر أن الجواب يتجه على تقرير المصنف أيضا لا كما زعم الشارح أنه إنما يتجه على تقرير الآمدي ( قوله بشرط انضمام الآخر إليه ) فإن قلت عندما وجد الأول لانضمام وعندما وجد الآخر لقبح قلت المراد بشرط كونه بحيث ينضم إليه الآخر فإن قلت الكلام في قبح الكل فكيف يقوم بكل حرف بالشرط المذكور قلت قبح الكل جملة قبحات الأجزاء فلما وجد الموصوف على التقضي وجد الصفة كذلك ( قوله وأيضا لا نسلم امتناع الخ ) وأيضا ما فيه حرف النفي لا يلزم من قيامه بالمعدوم أن يكون سلبا محضا لجواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على أفراد بعضها وجودي وبعضها عدمي كاللاممكن الصادق على الواجب والممتنع وأيضا لا نسلم إمكان تعقل ذات الفعل بالكنه وأما التعقل بالوجه فلا يجدي فإن قلت لم لم ينقض الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض قلت لأن الحسن والقبح إذا لم يكونا لذات الفعل أو لصفة من صفاته بل بالشرع لا يكونان عرضين حقيقيين قائمين به بل يكونان بمجرد اعتبار الشرع فلا يلزم قيام العرض بالعرض بخلاف ما إذا كانا لذاته أو لصفته فإنهما حينئذ يكونان عرضين حقيقيين قائمين