فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار وإلا لزم أن لا يكون
تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما * ( الوجه الثاني ما أراد الله وجوده )
من أفعال العبد ( وقع قطعا وما أراد الله عدمه ) منها لم ( يقع قطعا ) فلا قدرة له على شئ منهما
أصلا ويرد عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده
الله أو لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره * ( الثالث أن الفعل عند استواء
الداعي إلى الفعل والترك يمتنع ) لأن الرجحان يناقض الاستواء ( وعند رجحان أحدهما يجب
الراجح ويمتنع الآخر ) المرجوح فلا قدرة للعبد على فعله فبطل تكليفه به ويرد عليه ذلك
النقض وحله إن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل يحققها
وكذا امتناعه لعدم الداعي فإن معنى كونه قادرا أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة
الداعية مع ارتفاع المانع أثر فيه * ( الرابع إيمان أبي لهب مأمور به ) أي أمر بأن يؤمن
دائما ( وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به )
ومما جاء به أنه لا يؤمن ( فيكون ) هو في حال إيمانه على الاستمرار ( مأمور بأن يؤمن بأنه
لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق وهو ) أي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا
شرح
منها هذا القيام هو إرادته تعالى في العلم تابع للإرادة لا بالعكس ( قوله وما أراد عدمه الخ ) ههنا واسطة وهي أن لا يريد
الوجود ولا العدم لكنه غير متحقق عندنا وإن جوزه المعتزلة كما سيأتي ثم الأولى أن يقول وما لم يرد وجوده لم يقع
قطعا لأن ما لم يقع قطعا يكون عدمه أزليا فذلك العدم أوليس
مرادا وإلا كان متجددا ( قوله ويرد عليه النقض بالباري
تعالى الخ ) لأن ما أراد الله سبحانه من أفعال نفسه وقع وما أراد عدمه لم يقع فلا قدرة وأجيب بأن وجوب وقوع
مراد الله تعالى بإرادته لا ينافي قادريته وأما وجوب مراد العبد أو امتناعه بإرادة الباري فمناف لقادرية العبد
وأنت خبير بأن الكلام في المنافاة للقادرية بمعنى المتمكن من الفعل والترك والفرق حينئذ محل تأمل إلا أن يلتزم
التسلسل في التعلقات كما مر غير مرة ( قوله الثالث الفعل عند استواء الداعي الخ ) فيه بحث لأن طريقة الاستدلال
لغير أبي الحسين وتوابعه وغيرهم لا يقولون بتوقف فعل الباري فلا وجه وجيها للوجه الثالث اللهم إلا أن يقال توابع
أبي الحسين في وجوب الداعي يخالفه في ضرورية المذهب والإلزام عليهم فتأمل ( قوله وحله إن وجوب الفعل الخ )
هذا الحل لصاحب لباب الأربعين وفيه بحث لأن شيئا من الداعي والقدرة إذا لم يكن من العبد كما هو مذهبهم ووجب
الفعل بعدهما لم يتحقق المقدورية ( قوله لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن ) أوليس
في قوله تعالى سيصلى نارا ذات لهب ما
يدل على ذلك لجواز أن يكون صليها للفسق على أنه يحتمل أن يحمل الإيمان المنفى على إيمان الموافاة اللهم إلا أن
يستفاد أنه لا يؤمن أصلا من خبر الرسول عليه السلام وإسناد الأخبار إلى الله تعالى لأن الرسول عليه السلام
ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( قوله وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة وإنه محال ) لا يخفى
أن مجرد التصديق بما علم من نفسه خلافه أوليس
بمحال ألا ترى أن من اعتقد أن العالم قديم مأمور بأن يصدق بأنه