تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أي بدون أن تكون إحديهما متعلقة للأخرى وهو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة الله قلنا لم يقل به أحد والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية ( لنا ) على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته ( وجوه الأول إن فعل العبد ممكن ) في نفسه ( وكل ممكن مقدور لله تعالى لما مر من شمول قدرته ) للمكنات بأسرها وقد مر مخالفة الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الإسلام في أن كل ممكن مقدور لله تعالى على تفاصيل مذهبهم وإبطالها في بحث قادرية الله تعالى ( ولا شئ مما هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد لما مر ) * الوجه ( الثاني لو كان العبد موجدا لأفعاله ) بالاختيار والاستقلال ( لوجب أن يعلم تفاصيلها واللازم باطل أما الشرطية ) أي الملازمة ( فلأن الأزيد والأنقص مما أتى به ممكن منه ) إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة والنقصان ( فوقوع ) ذلك ( المعين منه دونهما لأجل القصد ) إليه بخصوصه ( والاختيار ) المتعلق به وحده ( مشروط بالعلم به ) كما تشهد به البديهة فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة
شرح
ما ذكره في الضابط لكن هذا خلاف ما اشتهر منهم والله أعلم ( قوله وهو مذهب القاضي ) قيل هذا مشكل لأن المفروض عدم كون إحدى القدرتين متعلقة بالأخرى أي أثر لها ونسبة هذا إلى القاضي بعيد فلا يبعد أن يقال مقصود المصنف ضبط الاحتمالات العقلية ومذهب القاضي مندرج فيما سبق والأخير مما لم يذهب إليه أحد إلا أن في الانحصار فيما ذكر نظرا والجواب يحتاج إلى أدنى عناية يشهد بها السياق وهو أن يقال المراد من قوله فأما مع كون إحداهما متعلقة للأخرى أن يكون إحداهما فقط متعلقة بالأخرى أي لا يكون أصل الفعل ولا وصفه متعلقا بها فالنفي الذي هو مذهب القاضي راجع إلى قيد فقط لأن القدرة القديمة عنده كما تتعلق بقدرة العبد على أصل الفعل تتعلق بوصف الفعل أيضا ابتداء ( قوله لما مر من شمول قدرته ) فيه بحث وهو أن المذكور فيما مر شمول الجواز لا شمول الوقوع أعني أن يكون الكل واقعا بالفعل بقدرته تعالى ثم أن شمول الجواز إنما يستلزم شمول الوقوع إذا تم دليل التمانع لكن ما ذكره الشارح في بحث القدرة من هذا الموقف جوابا عن قول الجبائي يدفع جريان ذلك الدليل في الخالق والمخلوق فالوجه الأول لا يدل على المدعى ( قوله لوجب أن يعلم تفاصيلها ) قيل هذا الدليل ينفي الكسب أيضا لاشتراك الخلق والكسب في العلة المقتضية لكمال العلم وهو الصدور بالقصد والاختيار وأجيب بأن القصد الأصلي موجب للعلم دون الضمن فالمشي إلى موضع مثلا مقصود أصلي فيجب الشعور به في الخلق والكسب بخلاف تحريكات العضلات المقصودة في ضمن المشي وقصد الايجاد أصلي كليا بخلاف الكسب ( قوله مما أتى به ممكن ) لفظة من ههنا بمعنى في كما في قول الشاعر * وليست بالأكثر منهم حصى * فلا يلزم الجمع بين اللام ومن في أفعل التفضيل ( قوله والاختيار ) إن جر عطفا على القصد فمشروط خبر الوقوع ولأجل لغو