تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات ) بل مما تحكم به العقول الخالصة من الهواء وشوائب التقليدات ولا شبهة في أن الرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات ( ثم الاعتراض عليه ) بعد النقض المذكور ( من وجوه * الأول لا نسلم إنا نرى العرض والجوهر ) معا ( بل المرئي ) هو ( الأعراض فقط قولك نرى الطول والعرض ) وهما جوهران ( قلنا ) الحكم برؤيتهما صحيح ( و ) لكن ( المرجع بهما إلى المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب إنا قد أبطلنا ذلك ) أي كونهما مقدارا قائما بالجسم ( بما فيه كفاية ) فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبني على نفي الجزء وتركب الجسم من الهيولي والصورة وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته ( ونزيد ههنا ) لإبطال وجود المقدار العرضي ( إنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء إلى الأرض فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة ) جدا ( وإن لم يخطر ببالنا شئ من الأعراض ) فعلم أنه لا حاجة في الطول إلى شئ سوى الأجزاء فالمرئي هو تلك الأجزاء لا عرض قائم بها ( وأيضا فالامتداد ) الحاصل فيما بين الأجزاء ( شرط لقيام العرض ) الواحد الذي هو المقدار ( بها وإلا لقام ) المقدار الواحد ( بها ) أي بتلك الأجزاء ( وإن كانت متناثرة ) متفاصلة وهو ضروري البطلان وإذا كان الامتداد شرطا لقيام المقدار العرضي بالأجزاء ( فلا يكون ) الامتداد ( عرضا ) قائما بها وإلا لزم اشتراط الشئ بنفسه فمرجع الطول إلى الأجزاء المتألفة في سمت مخصوص فرأيته
شرح
بمعنى المؤثر ولو قيل لأن الرؤية لا تتعلق بالمعدوم لكان صحيحا في نفسه لكنه لا ينتظم مع أول الكلام ( قوله والجواب إنا قد أبطلنا ذلك ) فيه أنه لا يلزم من بطلان المقدار رؤية الجواهر إذ الظاهر أن المرئي هو اللون السائر لها فلا بد من إثبات أن الجوهر قد يخلو عن الألوان ويرى حينئذ ( قوله وإن لم يخطر ببالنا شئ من الأعراض ) قد يمنع ذلك بأن خطور معنى الطول الذي هو معنى وصفي ضروري والمدعى أنه المقدار والحق أن المخطر بالبال ههنا هو الطول بالمعنى المصدري وهو أمر نسبي أوليس بعرض والقول بأنا نرى الطول والعرض من قبيل المجاز في الايقاع مثلا والمراد رؤية ما به يصير الجسم طويلا وعريضا وهو عند الحكماء المقدار السائر للجسم وعند النافين للمقدار نفس الجواهر المتألفة على وجه مخصوص نعم يمكن أن يقال عدم خطور العرض بالبال لا ينافي رؤيته لجواز أن نراه ولا نقدر على تمييزه عن الجسم فالأظهر أن يقال نحن نجزم بالطول وإن فرضنا عدم ما تقوم به مطلقا سوى اجتماع الأجزاء فتأمل ( قوله وأيضا فالامتداد شرط لقيام العرض الواحد الخ ) فإن قلت الامتداد لازم قيام المقدار لا أنه شرطه قوله وإلا لقام الخ ممنوع لأن لازم الشئ لا يفارقه قلت لازم الشئ أيضا لا يكون نفس الشئ ( قوله وإلا لقام الخ ) فيه أن غاية الدليل شرطية الاجتماع والانضمام وهو غير الامتداد فالامتداد نفس المقدار وليس مشروطا به وهو قائم بالمجموع من حيث هو المجموع وبالجملة لم لا يجوز أن يكون الامتداد الجوهري شرطا لوجود