تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المواقف — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
( الفضلاء ) وتحريره أن الممكن لا يستقل بنفسه في وجوده وهو ظاهر ولا في إيجاده لغيره لأن مرتبة الايجاد بعد مرتبة الوجود فإن الشئ ما لم يوجد لم يوجد فلو انحصر الموجود في لممكن لزم أن لا يوجد شئ أصلا لأن الممكن وإن كان متعددا لا يستقل بوجود ولا إيجاد وإذ لا وجود ولا إيجاد فلا موجود لا بذاته ولا بغيره وهذا المسلك أخصر المسالك وأظهرها وقد ذكر ههنا ) أي في مقام إثبات الصانع ( شبهات كثيرة ) أوردها الإمام الرازي في كتبه وأجاب عنها لكن ( حاصلها عائد إلى أمر واحد وهو أن يوجد ههنا وفي كل مسألة تراد مذهبان متقابلان فيردد بينهما ترديدا مانعا من الخلو ثم يبطل كل واحد منهما بدليل الآخر لئلا يلزم نفي القدر المشترك وحلها إجمالا هو القدح في دليل الطرف الضعيف من المذهبين أوفى دليلهما إن أمكن ) ولا استبعاد في إمكان القدح في دليلهما معا ( إذ قد يكون دليل الطرفين ضعيفا ولا يلزم من بطلان دليلهما بطلانهما ) حتى يلزم ارتفاع المتقابلين وذلك لأن الدليل ملزوم للمدلول وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ( ولنذكر منها ) أي من تلك الشبه مع أجوبتها ( عدة ) لتطلع بها على أحوال نظائرها ( الأولى لو كان الواجب موجودا لكان وجوده إما نفس ماهيته أو زائدا عليها ) إذ لا محال لكونه جزأ منها ( والأول باطل لأن الوجود مشترك كما مر والماهية غير مشتركة والثاني باطل وإلا كان وجوده معلول
شرح
أن تعكس حديث النظر كما يشعر به قول الشارح في المسلك الرابع ومستخرج من ملاحظة حال عدم المعلول الخ ( قوله لزم أن لا يوجد شئ أصلا الخ ) قيل هذا المسلك أيضا محتاج إلى إبطال التسلسل لأن كل ممكن وإن لم يستحق الوجود نظرا إلى نفسه استحقه نظرا إلى علته فيجوز أن يعلل كل من الممكنات بعلة ممكنة لا إلى نهاية فيستحق الوجود والإيجاد بالنظر إليها والظاهر أن هذا المسلك يحتاج إلى نوع حدس ( قوله وهذا المسلك أخصر المسالك وأظهرها ) قيل ههنا مسلك آ خر لطيف وهو أنه لو لم يوجد الواجب لانحصر الموجود في الممكن وكل ممكن موجود لا بد له من علة تامة بالضرورة فإن كانت علة ذلك الموجود المفروض ممكنة احتاجت أيضا إلى علة فلا يكون نفسها علة تامة للممكن المفروض أولا لاحتياجه إلى علة تلك العلة أيضا وإن كانت واجبة أو مشتملة عليه ثبت المطلوب وفيه أن العلة التامة للممكن في مرتبة من المراتب جاز أن يكون نفسه علتها كما أشار إليه في الاعتراض على المسلك الثالث وأما فاعله المستقل بالتأثير فجاز أن يكون جزأ منها وبالجملة بعض الاعتراضات الموردة على المسالك المتقدمة متأت ههنا أيضا فتأمل ( قوله لأن الدليل ملزوم الخ ) فيه أن الملزوم وهو الدليل الصحيح والذي يبطل هو الفاسد فعلى تقدير أن يستلزم انتفاء الملزوم انتفاء اللازم لا خلل في إبطال ذينك الدليلين الفاسدين على تقدير تسليم الاستلزامين والظاهر أن إطلاقه الملزوم على الدليل الفاسد بمعنى أنه لو صح لاستلزامه ( قوله لكان وجوده أما نفس ماهيته ) لو حمل وجوده على مفهوم الكون في الأعيان المضاف إليه تعالى سقط الجواب الأول لكنه خلاف الظاهر