Skip to main content

شرح المواقف — Page 104

Contributors:

P.104
شاملا للفظ والمعنى جميعا قائما بذات الله تعالى وهو مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن محفوظ في الصدور وهو غير الكتابة والقراءة والحفظ الحادثة وما يقال من أن الحروف والألفاظ مترتبة متعاقبة فجوابه أن ذلك الترتب إنما هو في التلفظ بسبب عدم مساعدة الآلة فالتلفظ حادث ولأدلة الدلة على الحدوث يجب حملها على حدوثه دون حدوث الملفوظ جمعا بين الأدلة وهذا الذي ذكرناه وإن كان مخالفا لما عليه متأخروا أصحابنا لا أنه بعد التأمل تعرف حقيقته ثم كلامه وهذا المحمل لكلام الشيخ مما اختاره الشيخ محمد الشهرستاني في كتابه المسمى بنهاية الإقدام ولا شبهة في أنه أقرب إلى الأحكام الظاهرية المنسوبة إلى قواعد الملة . ( المقصد الثامن ) في صفات اختلف فيها وفيه مقدمة وسائر ) إحدى عشرة ( فالمقدمة ) هي أنه ( هل لله تعالى صفة ) وجودية زائدة على ذاته ( غير ما ذكرناه ) من الصفات السبع التي هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ( فمنعه بعض أصحابنا مقتصرا ) في نفيها ( على أنه لا دليل عليه ) أي على ثبوت صفة أخرى ( فيجب نفيه ولا يخفى ضعفه ) لما مر من أن عدم الدليل عندك لا يفيد وعدمه في نفس الأمر ممنوع وإن سلم لم يفد أيضا لأن انتفاء الملزوم
Commentary
يلزم أن يوصف كلامه تعالى بالحدوث حقيقة أيضا وأجيب بالتزام اشتراكه بين النوع وذلك الفرد الخاص ( قوله مكتوب في المصاحف مقروء بالألسن ) الكتابة تصوير اللفظ بالنقوش المخصوصة فالثابت في المصحف هو النقوش والمكتوب هو اللفظ والقراءة إن كان ذكر الشئ بلفظه فالمقروء هو المعنى وإن كان ذكر اللفظ فهو اللفظ ثم اللفظ المقروء والمحفوظ يعم الحادث والقديم بناء على أن اللفظ يعد واحد في المحال كلها ولا يعتبر متباينا إلا بتباين الحروف والهيئات ( قوله فجوابه أن ذلك الترتب الخ ) وقد يقال القول بأن ترتب الحروف إنما هو في التلفظ دون الملفوظ فالتلفظ حادث دون الملفوظ أمر خارج عن طور العقل وما ذلك إلا مثل أن يتصور حركة يكون أجزاؤها مجتمعة في الوجود لا يكون لبعضها تقدم على بعض ويندفع بما قيل من أن المراد باللفظ اللفظ القائم به تعالى وبالتلفظ اللفظ القائم بنا عبر عنه بالتلفظ فرقا بينهما وإشعارا بأن اللفظ الحادث كالنسبة المصدرية لكونه غير قار ولولا هذا الاعتبار لكان القول بقدم الملفوظ مع حدوث التلفظ تناقضا وبهذا التوجيه يندفع أيضا ما يورد على قوله يجب حملها على حدوثه الخ من أن هذا الحمل بعيد جدا لأن الأدلة الدلة على الحدوث إنما تدل على حدوث ما هو القرآن لا على حدوث تلفظ القرآن وقراءته وكتابته لأن شيئا منها أوليس بقرآن لكن يشكل هذا على ما صرح به سابقا من أن الخطاب اللفظي بدون المخاطب سفه فليتأمل ( قوله لأن انتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء لازمه ) يحتمل أن يحمل على حذف المضاف أي لا يستلزم انتفاء متعلق لازمه وذلك لأن المراد ههنا نفي لزوم انتفاء ثبوت الصفة ولا شك أن
شرح المواقف — Page 104 | عضد الدين الإيجي / علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني