ومع هذا كتب عمر توجيهاته النهائية وعهد لستة نظريا وعهد لعثمان عمليا ، وامر بضرب عنق من يخالف تعليماته النهائية ( 1149 ) . لقد كتب عمر ما أراد ، ولم يعترضه أحد ، ولم يقل أحد ان المرض قد اشتد بعمر ، مع أن المرض قد اشتد به فعلا أكثر مما اشتد المرض برسول اللّه ! ! ولم يقل أحد ان عمر يهجر كما قال ذلك عمر وحزبه لرسول اللّه ، ولم يقل أحد عندنا كتاب اللّه وهو يكفينا ولا حاجه لوصيتك ، انما عومل عمر بكل التوقير والتقديس والاحترام ، ونفذت تعليماته النهائية حرفيا كأنها كتاب منزل من عند اللّه وأكثر ! ! فهل لعمر وأبى بكر قداسه عند الناس أكثر من رسول اللّه ! ! وبأي كتاب انزل بان الاثنين أولى بالاحترام والطاعة من رسول اللّه ! ! أجب بما يحلو لك ، فإنك لن تغير الحقيقة المرة ! !
لم يصدف طوال التاريخ :
لم يصدف طوال التاريخ ان عومل ولى الأمر سواء أكان خليفة أو ملكا وهو مريض بالقسوة والجلافة التي عومل بها رسول اللّه ! ! ولم يصدف ان اعترض المسلمون أي خليفة إذا أراد ان يكتب تعليماته النهائية أو يستخلف من بعده بل على العكس ، قال ابن خلدون في مقدمته ( ان الخليفة ينظر للناس حال حياته ، وتبع ذلك ان ينظر لهم بعد وفاته ويقيم لهم من يتولى أمورهم من بعده ) ( 1150 ) . لم يقل أحد لأي خليفة ( قد اشتد به الوجع ! ! ولم يقل أحد انه قد هجر ! ! ولم يقل أحد عندنا كتاب اللّه حسبنا ، كما قيل لرسول اللّه فهل للخليفة وقار عند المسلمين أكثر من الرسول ! ! وهل له مكانه أعظم من مكانه الرسول ! ! ان هذا لامر عجاب ! ! أجب بما يحلو لك ! لقد قالوها بصراحة ان الخليفة أعظم من الرسول ( 1151 ) .