وفرت ، وكان يقودها خالد بن الوليد ، وتبعهم أهل مكة ، ثم انهزم الناس في اثرهم ، وتركوا رسول اللّه ومعه أهل بيته على والعباس وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعتبة ومعتبا ابن أبي لهب ، ونفر قليل من الأنصار كسعد بن عباده والحباب بن منذر .
فامر النبي العباس ان يصرخ :
( يا معشر الأنصار ، يا أصحاب الشجرة ) ، واستمر النبي وعلى والهاشميون ومن ثبت معهم بالقتال وحدهم حتى آب الناس وعادوا بعد الهزيمة ، ولما عاد الناس وحمى الوطيس والنبي على بغلته ، يدعو ربه قائلا :
( اللهم إني أسألك وعدك ، لا ينبغي لهم ان يظهروا ) ، وطلب من العباس ان يناوله حصيات ، فناوله العباس حصيات من الأرض ، فرمى بها رسول اللّه المشركين ، وقال :
( انهزموا ورب الكعبة ) .
فولى تجمع هوازن وثقيف الادبار وانهزموا إلى حصونهم ، تاركين أموالهم وذراريهم ونساءهم غنيمة لمحمد ومن معه ، وتبعهم الرسول وحاصرهم خمسه عشر يوما ، ثم قدر ان المحاصرين كالثعلب ان انتظر استخرجه وان تركه خرج بنفسه ، فقرر تركهم ، موقنا من استسلامهم .
سوال للنبي وجواب النبي عليه :
سالت أم سلمى رسول اللّه فقالت : ( أرأيت هؤلاء الذين أسلموك وفروا عنك وخذلوك لا تعف عنهم . . . ان أمكنك اللّه منهم فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين ! ) فقال النبي للسائلة : ( يا أم سلمى قد كفى اللّه ، عافيه اللّه أوسع ) ( 549 ) . ومن المؤكد ان ملائكة قد قاتلت مع النبي ، وان حالات من الرعب قد صورها اللّه للمشركين ، إذ لو انتصروا لكانت كارثة حقيقية .
طبيعة بعض الذين كانوا في جيش النبي :
الجيش الذي قاده النبي إلى حنين هو أكثر الجيوش التي قادها عددا حتى
هامش
549 - المغازي للواقدي 3 / 904 .