كائنا من كان فرد أم جماعه ، لكن محمد وأصحابه شيء آخر ، لقد اجتمعت بطون قريش وتشاورت في ما ينبغي ان تفعله فقالت : ( ان محمدا يريد ان يدخل علينا في جنوده معتمرا ، فتسمع به العرب ، وقد دخل علينا عنوه وبيننا وبينه من الحرب ما بيننا ، واللّه لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف ) ( 495 ) . واتخذت قيادتهم الترتيبات اللازمة لصد محمد ومن معه ومنعهم من أداء العمرة ، ومن هذه الترتيبات : 1 - وضع العيون على الجبال لرصد محمد . 2 - تقديم مئتي فارس إلى كراع الغميم . 3 - استنفار من يطيعها من الأحابيش . 4 - الاستعانة بثقيف . 5 - ان تخرج بطون قريش ومعها النساء والأطفال . 6 - ان يعسكر الجميع بمنطقه بلدح حيث يضربون القباب والأبنية ، وهكذا كان ( 496 ) .
رسول اللّه يوجه الاحداث :
لقد أحيط الرسول علما بقرار بطون قريش ، وهو على علم به ، فمعه الوحي ، ومعه الالهام وله عقل مميز ، وقلب كبير معد لمواجهة أشد الأمور تعقيدا .
استقر بالحديبية فهو ليس بعجلة من أمره ، وجاءه وفد من خزاعة حلفائه وحلفاء آبائه وأجداده ، منهم المسلم ، ومنه المتعاطف معه ، ومعهم بديل بن ورقاء ، ووضعوا النبي بالصورة وباستعدادات بطون قريش لصده ومن معه ومنعهم من أداء العمرة .
هامش
495 - المغازي للواقدي 2 / 579 .
496 - المغازي للواقدي 2 / 579 ، 580 .