الاعتراف بالوجود الواقعي لمحمد هو الحل :
لم يعد امام بطون قريش سوى التسليم بالوجود الواقعي لمحمد ، والاعتراف بسيطرته الكاملة على طريق تجارتها إلى بلاد الشام ، وبإستحالة تنفيذ شعارها ( استئصال محمد من الوجود والقضاء عليه ) لكنها لا تعرف كيف تعبر عن قبولها بهذه الحقائق دون ان تخدش كبريائها المتغطرس . لقد اكلت الحرب مع محمد أموالها ، مثلما اكلت خيره أبنائها ، ولم يعد لها القدرة على البقاء في حاله استنفار عسكري دائم ، ولم تعد لها القدرة على مواجهة الحصار ، فما من قافله تجاريه من قوافلها الا ويعترضها محمد ، فيغنمها هو وأصحابه ويأسرون رجالها أو يقتلون منهم ، أو تنجو منهم بشق الأنفس ، وآخر الأنباء استيلاء محمد على قافله ( أبى العاص بن الربيع ) ، الذي استجار بزوجته السابقة زينب بنت محمد ، وامر الرسول على اثر ذلك برد ما اخذ من القافلة ، لحكمه رآها ، فعاد أبو العاص بن الربيع وسلم الأموال لأصحابها ، واعلن اسلامه امام قريش ( 492 ) . وباختصار لم يعد لبطون قريش ايه مصلحه اطلاقا باستمرار حاله التوتر بينها