وأجاب عمه قائلا : ( ان اللّه لم يبعثني لجمع الدنيا والرغبة فيها ، وانما بعثني لأبلغ عنه ، وأدل عليه ) ( 364 ) . واستفاضت الروايات بان زعامة قريش جاءت إلى أبى طالب وشكت له أمر رسول اللّه وقالت له : فإن كان مريضا داويناه ، وان أراد مالا جمعنا له من أموالنا حتى يكون أكثرنا مالا . . فقال رسول اللّه : واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أموت دونه ( 365 ) . فكفت قريش عن محاولاتها الفاشلة لاغراء النبي .
الطعن بشخصية الرسول وايذائه :
ان محمدا كشخص لم يكن خافيا على زعامة قريش ، فهو ابن أنهد وأشرف فتيانها عبد اللّه بن عبد المطلب ( 366 ) ، وهو حفيد عبد المطلب ( 367 ) ، السيد الصالح الذي نادى باخلاق الحنيفية السمحاء في المجتمع الجاهلي ، الحكيم المجاب الدعوة وهو من بني هاشم ( 368 ) ، ذوابة البطون وتاجها المتألق ، ولقد لفتت سيره النبي قبل النبوة وأخلاقه العالية انظار سكان مكة فسموه الأمين ، ولقد شاعت هذه الصفة بين سكان مكة كلها فعندما اختلفت بطون قريش على من يضع الحجر الأسود مكانه في الكعبة المشرفة ، وكادت هذه البطون ان تقتتل ، واتفقوا على أن يحكموا بالأمر أول داخل عليهم ، فدخل محمد بن عبد اللّه ففرحت بطون قريش وقالت بلسان واحد : ( هذا الأمين قد رضينا به ، هذا محمد ) ( 369 ) . فوضع الحجر في ردائه وطلب من كل قبيله من القبائل المتنازعة ان تمسك بطرف الرداء وترفعه ،