نصا . ومنه : للقاضي أن يقدم على الحسبة ناظرا ينظر فيها ، وللقاضي تقديم صاحب الأحباس
لينظر في حبسات جامع حضرته ومساجدها وإصلاح ما هي ومنها وكرائها وقبض غلاتها
ويصرفه في مصالحها ، وذلك من الأمور التي لا بد منها ولا غنى عنها وهي من أهم ما ينظر
فيه ويقدم له ، وتجوز أفعال المقدم بذلك ما وافق السداد ولم يخرج عن طريق الاجتهاد انتهى .
فرع : قال في التوضيح : ابن محرز : ولم يختلفوا أن القاضي ليس له أن يوصي بالقضاء
عند موته لغيره بخلاف الوصي والامام الأكبر . وضابط ذلك أن كل من ملك حقا على وجه
لا يملك معه عزله ، فله أن يوصي به ويستخلف عليه كالخليفة والوصي والمجبر - يعني في النكاح
على ما ذهب إليه ابن القاسم - وإمام الصلاة . وكل من ملك حقا على وجه يملك معه عزله
عنه فليس له أن يوصي به كالقاضي والوكيل ولو كان مفوضا إليه أو خليفة القاضي للأيتام
وشبه ذلك انتهى . وقال ابن عرفة : وفي النوادر عن الواضحة : وظاهره أنه لابن الماجشون ليس
للقاضي أن يستخلف بعد موته انتهى . وانظر قوله في التوضيح عن ابن محرز وإمام الصلاة
ظاهره أنه لا يملك الامام عزله . وقال في الذخيرة في الباب العاشر في العزل ما نصه : الفرع
السابع : قال بعض العلماء : من التصرفات ما تتوقف صحته على الولاية كالقضاء والوكالة
والخلافة ، ومنها ما يصح بغير ولاية كالخطابة والإمامة . فالقسم الأول يقبل العزل من جهة
المولى والمتولي ، والقسم الثاني لا يقبل العزل إلا من جهة المتولي بل من جهة المولي لان الخطابة
لا تنفك عن المتصف بها حتى تذهب أهليته ، فلا يتمكن من عزل نفسه لان صحة تصرفه لا
تكفي فيه الأهلية فلعزله نفسه أثر فكان متمكنا . وأما ما يطلق للخطيب فتركه إياه ليس عزلا .
وعلى هذا ليس للخليفة في نصب الخطيب إلا تسويغه المطلق للخطابة إلا أنه يفيده أهلية
التصرف ومنع المزاحمة للخطيب والامام بعد الولاية ، فليس ذلك ولاية إنما هو من صون الأئمة
عن أسباب الفتن والفساد . ويظهر لهذا البحث أن صحة التصرف في الخطيب سبب الولاية ،
وفي القاضي ونحوه الولاية سببه ، فبين البابين فرق عظيم فلذلك يقبل أحدهما العزل مطلقا
دون الآخر انتهى . وفي أسئلة الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ما تقول في الائتمام بالمستخلف
في الإمامة إذا لم يأذن الناظر في ذلك هل يجوز ؟ فأجاب : الائتمام بالمستخلف صحيح ، لان
الائتمام لا يتوقف إلا على صحة الصلاة وصلاته صحيحة مسقطة للقضاء فجاز الائتمام به
انتهى .
فرع : علم من قوله في التوضيح بخلاف الوصي أن للموصي أن يوصي بما إليه وأن
يوكل غيره في حياته . قال في المتيطية : ولا يجوز لمقدم القاضي على النظر لليتيم أن يوكل كل
ما جعل إليه أحدا غيره ، حي أو مات ، ولا أن يوصي به إلى أحد وهو خلاف وصي الأب .
وقاله ابن أبي زمنين وابن الهندي وغيرهما من الموثقين . وحكى بعض الموثقين أن الذي مضى
عليه الحكم أن حكم مقدم القاضي على من قدم عليه كحكم الوصي من قبل الأب في جميع
مواهب الجليل — صفحة 96
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩٦