إلى أحكام القضاء ، ووافقني أبو المطرف بن فرج وغيره على جوابي . وقال غيره : بل يبتدئ
النظر فيما كان جرى بعضه بين يديه ولم يكن كمل نظره فيه . انتهى من المتيطية .
فرع : قال ابن بطال في مقنعه ، قال محمد القاضي من روايته : إذا عزل القاضي ثم ولي
بعد ما عزل فهو كالمحدث لا يقبل شهادة من شهد عنده قبل أن يعزل فيما لم يتم الحكم فيه
حتى يشهدوا به عنده . وقال ابن سحنون : وكان شجرة ولي قضاء بلده قبل ولاية سحنون ثم
عزل ثم ولاه سحنون فكتب إليه ما ترى فيما وقع عندي من البينات في المرة الأولى وما كنت
عقلته يومئذ ؟ فكتب إليه : طال الزمان جدا وأخاف حوالة البينات ، فما لم تخف من هذا وصح
عندك ما كنت عقلته ولم تسترب منه أمرا فأمضه انتهى . وقول سحنون جار على مذهب
المدونة خلاف القول الذي قدمه . قال في أوائل كتاب الأقضية من المدونة : وإذا مات القاضي
أو عزل وفي ديوانه شهادة البينات وعدالتها لم ينظر فيه من ولي بعده ولم يجزه إلا أن تقوم
بينة عليه . وإن قال المعزول ما في ديواني قد شهدت عليه البينة عندي لم يقبل قوله ولا أراه
شاهدا ، فإن لم تقم بينة على ذلك أمرهم القاضي المحدث بإعادة البينة ، وللطالب أن يحلف
المطلوب بالله أن هذه الشهادة التي في ديوان القاضي ما شهد بها أحد عليه ، فإن نكل حلف
الطالب وثبتت له الشهادة ثم نظر فيها الذي ولى بما كان ينظر المعزول . قال أبو الحسن :
عياض : أفادت هذه المسألة بناء القاضي على حكم من قبله وأنه لا يلزمه الاستئناف والابتداء
النظر ، وكذلك إذا انتقل من خطة حكم إلى خطة حكم وقد كان نظر في صدر الخصومة في
الخطة الأولى ، وبهذا أفتى ابن عتاب وغيره من القرطبيين ، ورأي غيرهم استئناف النظر ولا وجه
مواهب الجليل — صفحة 91
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٩١